.

هل على المسلمين عقد تحالف مع الناشطين في مجتمع الميم؟

بقلم  أحمد قسامة

عقدة ندوة إسلامية في مدينة تكساس الأمريكية حول إمكانية عقد تحالف سياسي بين المجتمع الإسلامي في الغرب وبين الناشطين في مجموعة الميم (المدافعون عن المثلية الجنسية) وقد تسببت هاته الندوة في وقوع جدل حول شرعية هذا التحالف في العالمين الإفتراضي والحقيقي. وقد نشرت المجلة البريطانية فايف بيلارز مقالا حول هذا الموضوع الشائك وفيما يلي ترجمة المقال :

كان تحالف المسلمين مع الناشطين في مجموعة الميم موضوع ندوة إسلامية حديثة انعقدت في تكساس
وقد شارك فقهاء مسلمون أمريكيّون في هذه الندوة، مثل الشيخ ياسر قاضي وعمر سليمان، إضافةً إلى مسلم مجهول الهويّة، كان قد اعترف بشذوذه الجنسي غير أنه أكد على عدم القيام بهاته الممارسة إتباعا للمبادئ الإسلامية.

وقد أشاد الشيخ ياسر موقف الإسلام حول المثلية الجنسية، مبينا تحريمها استنادا للقرآن والسنّة ولإجماع العلماء من مختلف المذاهب الفقهية الإسلاميّة.
قال أن اللواط محرم، وأنه لا يجوز نبذ المسلمين الذين تنتابهم الرغبة في ممارسة المثلية الجنسية من قبل المجتمع الإسلامي، بل يجب معاملتهم بكل رفق.

لكنّه أضاف أن مسألة التحالف مع مجتمع الميم لأهداف ما لا تدخل في باب التحريم والتحليل ، أو ما إن كان ذلك يؤدي إلى الجنة أم النار، ولكن هذه المسألة تعود إلى تحالف لأغراض سياسية طالما لم يتعدى حدود الله.
إذ قال: “إني أدرك تماما اهتمام الناس حيال هذه التحالفات، فهم أناس صادقون وأحترم صدقهم إذ لديهم اهتمامات جسيمة اتجاه تحقيق العدل في المجتمع، في حين من المهم عقد تحالفات تعود بالخير للأمّة الإسلامية، وهذا التحالف سبق وقد أحرز نتائج ملموسة.”

“كما أن استدعاء المرشّح للرئاسة (بيرني ساندرز) لمسلم لإلقاء كلمته في حملته الانتخابية، الليلة الفارطة، ليس محض انتصار رمزيّ فحسب، وإنما هو نصّر مؤزّر للإسلام في أمريكا. غير أن هذا لن يكون ممكنا دون عقد تحالفات. فهي مسألة تقوم على الأخذ والردّ.”
ولم يعارض الإمام بمعهد اليقين، عمر سليمان، وجهة النظر الإسلامية السائدة. غير أنه قال أن المجتمع الإسلامي في الغرب قد ينتفع بالتعاون مع هذه المجموعات لمعالجة قضايا مشتركة كالتشرّد. كما قال أن ذلك لا يعني تأييده لنمط عيشهم.

وأضاف قائلا: “علينا عقد أوسع تحالفات ممكنة للنهوض بالمجتمع كي يستفيد الجميع لأجل التخلص من تهديد الفقر والتشرّد وتهميش التعليم وسوء معاملة المهاجرين على الحدود.”
كما شارك وحيد جينسون مدير المدونة الإلكترونية“The Straight Struggle”  في هذه الندوة باتصال صوتي لكي لا يكشف عن هويّته الحقيقية.
أفصح عن شعوره بانجذابه للمثلية الجنسية منذ صغره، غير أنه أصرّ على التشبّث بمنهج القرآن والسنّة. قال بأنه شعر بالإحباط في إحدى مراحل حياته حتى أنّه فكّر في الانتحار. وأضاف أن المجتمع الإسلامي بأسره لم يساعده لتجاوز هاته الأزمة.
تسببت الندوة في جدل كبير عبر الانترنت عقب الإعلام عنها، وتم توجيه انتقاد لاذع لموقف الشيخ عمر سليمان.

وقال المحاضر والكاتب في “معهد أَلَسْنَا”، دانيال حقيقتيو، في منشورة على الفيسبوك، أن الموقف الصائب للناشطين المسلمين يقتضي بمعارضة الشذوذ الجنسي وكذلك “عدم التطبيع مع مجتمع الميم ومخططه السياسي ومن الواجب التنديد بمفاسدهم.”

ودوّن متحدّثا عن بعض الناشطين المسلمين بأنهم “يعرفون جيّدا أن أغلب المسلمين لا يرتكبون اللواط. يعلمون جيّدا أن مسألة دعم حقوق مجتمع الميم هو السبب الرئيسي وراء اصطفاف هذا الأخير مع المسلمين وأن المجتمع الإسلامي يتم الضغط عليه من طرف الحراك الحقوقي لمجتمع الميم وذلك لتحقيق هذه الأغراض:

ــ تصنيف التعاليم المعارضة لتعاليمهم على أنها “خطاب كراهية”
ــ فرض البرامج التربوية المساندة لمجتمع الميم على المدارس الحكومية والإسلامية
ــ فرض الالتزام بالسياسات المناهضة للتمييز ضد مجتمع الميم على جميع المدارس الإسلامية والمساجد
ــ تجريم “العلاج التحويلي” وهو بمثابة دورة تدريبية تحث على ترك الشذوذ الجنسي
ــ السماح بالأزواج المثليين بتبنّي الأطفال، بما فيهم يتامى المسلمين
ــ إرساء ثقافة الصمت والرقابة الذاتية على المعلّمين والأئمّة مما يكرس فيهم الخوف من أن يتم اضطهادهم لمجرّد تعلميهم لآيات قرآنية حول قوم لوط”
وأضاف قائلا: “لكنّ بعض الأئمة يرفضون بأن يقاوم المسلمون هذه الممارسات القمعيّة وردعها! لم يقرّوا بذلك، بل لم يهتموا بأن تنتشر فكرة المقاومة ضد هذه الممارسات القمعية لدى المسلمين ولم يقوموا حتى بالمطالبة بها!”

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

هل قوة الصلاة وحدها كفيلة للتصدي لوباء كفيروس كورونا؟ حتى النبي محمد فكّر بطريقة مغايرة
بقلم أحمد قسامة استشهد الكاتب الإيرلندي-الأمريكي كرايغ كونسيدين في مجلة نيوزويك الأمريكية بالتعاليم الصحية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ...
هل تفضل النساء اللّحية؟ بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه
هل تفضل النساء اللّحية؟  بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه بقلم وئام بلخيرية نشر موقع "سيكولوجي توداي" تقريرا حول دراسة حدي...
تحقق الاستقرار في الشرق الأوسط مازال بعيد المنال
بقلم تسنيم المباركي باتت عديد بلدان الشرق الأوسط التي تعيش تحت وطأة الصراعات داخلية، على غرار اليمن وسوريا وليبيا، مرتعا للقوى الدولية كروسيا...
powered by RelatedPosts