. أخبار عالمي عناوين متفرقات مجتمع

الانتفاضات العربية في عام 2020: لا عودة إلى الوضع القديم

الانتفاضات العربية في عام 2020: لا عودة إلى الوضع القديم

بقلم وئام بلخيرية

نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريرا حول مستقبل موجة الاحتجاجات في مختلف أنحاء العالم العربي التي بدأت قبل عقد من الزمن والتي تعتبر محنة مؤلمة وطويلة وغير واضحة.

في الماضي، لم يكن للشارع العربي أي تأثير حقيقي، حيث كان النظام السياسي تحدده دائمًا قوى خارجية، بما في ذلك الحكومات الأجنبية الإمبريالية القوية، فليس من قبيل المبالغة تشبيه الربيع العربي لعام 2011 وما تلاه من احتجاجات مستمرة بالثورة الفرنسية التي حدثت عام 1789. فلا يمكن محو هذا التغيير الهائل، بالرغم من محاولات العودة للوضع القديم التي تدعمها الأنظمة القمعية وأنصارها الغربيين أو الروس الذين يساندونهم بشكل غير مشروط ودون اعتبار للأعمال الوحشية التي يرتكبونها.

في عام 2020، كما كان الحال في العامين السابقين، لن تكون هناك عودة إلى الوضع القديم، لأن الناس وخاصة الأجيال الشابة قد أصبحوا الآن جزءا من التاريخ وهم يدركون تمامًا قيمتهم كقوة للتغيير.

وإلى جانب هذه الصحوة العربية، فهناك عوامل أخرى تحول دون العودة إلى الواقع القديم و المتمثلة في استمرار الظروف الهيكلية التي تشمل الاقتصادات الراكدة أو البطيئة أو المتراجعة وانخفاض مستويات المعيشة بين شرائح كبيرة من سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بما في ذلك الطبقة الوسطى المتعلمة والحكومات القمعية. كل هذه العوامل ستستمر في تغذية ثقافة الاحتجاج والمعارضة.

ستظل هذه البلدان تحت سيطرة صراع مستمر ضد بعضها البعض وفي صدام مباشر غالبًا ما يكون عنيفًا بين قوتين متنازعتين، لا تقبلان التوافق: ديناميكية الديمقراطية الشعبية التي تجسدها موجات من الاحتجاجات الجماهيرية التي لا تنتهي أبدًا وديناميكية إعادة الاستبداد.

ستحارب الأنظمة المدعومة من الحلفاء الغربيين الذين اختاروا مساندة الطغاة ومن إسرائيل بالطبع بضراوة للعودة إلى الواقع القديم. سوف يتمسكون بامتيازاتهم مهما كان الثمن ولو كان تعريض السكان للوحشية من جانب الشرطة والقمع العسكري والمذابح.

في الحالات الأقل عنفًا، مثل لبنان أو الجزائر، ستقدم السلطات بعض الإصلاحات البسيطة أو التجميلية، مثل تغيير رئيس الوزراء أو الرئيس، على أمل ارضاء المحتجين. ولكن بالنظر إلى الثقافة السياسية الجديدة والوعي التاريخي الذي ترسخت جذوره، خاصة بين الأجيال الشابة، فإن هذا لن ينجح.

من الناحية القوى الجغرافية السياسية، هناك عدد قليل من الأشياء التي يمكن التنبؤ بها، والسؤال الأهم هو ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيظل في منصبه بعد عام 2020.

ستظل المملكة العربية السعودية وتركيا وإسرائيل أكثر قوى مهيمنة إقليميا، في حين ستظل الأنظمة المصرية والسورية والجزائرية قوى رجعية ومضادة للثورة تقف بعناد في طريق الديمقراطية والتنمية البشرية.

ستستمر سوريا في عهد الأسد في العودة المفاجئة على الساحة الإقليمية والعالمية التي بدأت هذا العام. من المرجح أن الأسد نفسه، الذي ارتكب جرائم حرب، سيتم الاعتراف به بشكل متزايد مرة أخرى باعتباره رئيس سوريا الشرعي الوحيد لأسباب عملية؛ فالجميع، حتى خصومه مثل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أدركوا أنه لا يقهر ولن تتم تنحيته.

وعلى الرغم من مشاكلها السياسية الداخلية، فإن إسرائيل، التي أصبحت الآن دولة قومية يمينية بالكامل، ستواصل سياساتها الاستعمارية، بما في ذلك ضم الأراضي الفلسطينية من خلال المستوطنات وقمع الفلسطينيين. ومن المحتمل أيضا أن يستمر ذلك مع تواصل الإفلات التام من العقاب والدعم المستمر من الولايات المتحدة، سواء أعيد انتخاب ترامب أم لا؛ ومع الصمت الجبان والتواطؤ السلبي للاتحاد الأوروبي والدول العربية الأخرى، ولا سيما المملكة العربية السعودية ومصر.

ستواصل تونس الشجاعة رحلتها الديمقراطية وحيدة نسبيًا، على الرغم من الوضع الاقتصادي الفظيع وقلة المساعدة من الدول الغربية وغيرها من الدول العربية، في حين ستستمر الاضطرابات في العراق ولبنان، اللتين شهدتا اثنتين من أكثر الانتفاضات المؤيدة للديمقراطية.

يمكن أيضاً أن نتوقع أن اثنين من أسوأ النزاعات وأكثرها عنفًا في الأعوام القليلة الماضية، في سوريا واليمن، سيتم تقليصهما بشكل كبير وربما يتجهان نحو حل. حيث نشهد بالفعل العديد من المبادرات الدبلوماسية، أبرزها الاتفاق بين روسيا وتركيا لإنشاء منطقة عازلة في شمال شرق سوريا.

وفي اليمن، قد تدفع المملكة العربية السعودية إلى الانسحاب أخيرًا بسبب تكاليف الحرب والضغط المتزايد من قبل حلفائها، بما في ذلك الولايات المتحدة، لوقف هذه الحرب الغير مجدية.

من المحزن أن الفلسطينيين والأكراد لن تتحسن وضعيتهم ومن المرجح أن تزداد سوءًا، خاصة بالنسبة للفلسطينيين. فقد تم التخلي عنهما علنًا من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وأصبح الوضع محرجا بالنسبة للأنظمة العربية، التي صار العديد منها (بما في ذلك المملكة العربية السعودية ومصر) إلى جانب إسرائيل.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

التنمية البشرية: بين بيع الوهم وجشع المدربين

الانتفاضات العربية في عام 2020: لا عودة إلى الوضع القديم بقلم وئام بلخيرية نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريرا حول مستقبل موجة الاحتجاجات في مختلف أنحاء العالم العربي التي بدأت قبل عقد من الزمن والتي تعتبر محنة مؤلمة وطويلة وغير…

هل على المسلمين عقد تحالف مع الناشطين في مجتمع الميم؟
بقلم  أحمد قسامة عقدة ندوة إسلامية في مدينة تكساس الأمريكية حول إمكانية عقد تحالف سياسي بين المجتمع الإسلامي في الغرب وبين الناشطين في ...
هل قوة الصلاة وحدها كفيلة للتصدي لوباء كفيروس كورونا؟ حتى النبي محمد فكّر بطريقة مغايرة
بقلم أحمد قسامة استشهد الكاتب الإيرلندي-الأمريكي كرايغ كونسيدين في مجلة نيوزويك الأمريكية بالتعاليم الصحية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ...
powered by RelatedPosts