أخبار أخبار عالمية عالمي عناوين متفرقات مجتمع

2019: عام الاحتجاج العالمي

2019: عام الاحتجاج العالمي

بقلم وئام بلخيرية

نشرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية تقريرا أبرزت فيه كثرة الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت عام 2019 معتبرة أنه عام الاحتجاج العالمي.

سيتم تذكر عام 2019 باعتباره عام الاحتجاجات، فقد كانت الشوارع تشتعل بالمعنى الحرفي للكلمة. وقد أتت هذه الاحتجاجات كتذكير بأنه حتى في الوقت الذي تسيطر فيه القوى المناهضة للديمقراطية والقوى اليمينية في أماكن كثيرة من العالم، فإن الديمقراطية الشعبية لا تزال موجودة وثابتة. 

في بعض المناطق، لا تزال الاحتجاجات الشعبية مستمرة والظروف لا تبشر بقرب نهايتها، كما هو الحال في هونغ كونغ. أما في مناطق أخرى، فيبدو أن المحتجين قد انتصروا، كما هو الحال في تشيلي، حيث قد ينهي الدستور التقدمي الجديد الغضب من ارتفاع أسعار المترو. وهناك مناطق أخرى مثل السودان أو الجزائر، والتي تمكنت فيها المظاهرات من الإطاحة بزعماء لا يحظون بشعبية، لكنها بالمقابل لم تنجح في إحداث تغيير جذري في الحكومة.

بدأ عدد كبير من الاحتجاجات بسبب الغضب الشعبي من الأشياء التي تبدو غير مهمة، مثل ارتفاع أسعار الوقود في عدد من المناطق، من إيران إلى الإكوادور، أو ارتفاع الأسعار في تشيلي أو ضريبة الواتس اب في لبنان. وفي أماكن أخرى، مثل هونغ كونغ وإندونيسيا، خرج المتظاهرون إلى الشوارع بعد أن أعلنت الحكومات عن قوانين جديدة تهدد الحريات المدنية. ولكن في جميع الحالات، وجد الغضب الشعبي بمجرد انطلاقه أهدافًا أكبر بكثير وهي الفساد والاختلال الوظيفي السياسي والاستياء العام من الإشراف الاقتصادي الذي يبدو أنه لا يقدم سوى القليل من الأمل لجيل ضائع.

وقد لفتت الاحتجاجات في هونغ كونغ أنظار العالم، ويرجع ذلك لعدة أسباب منها المشاركة الواسعة لمعظم قطاعات المجتمع، إلى جانب ردة الفعل الوحشية للشرطة، ودائمًا في ظل وجود صورة ساحة تيانانمين أخرى في الخلفية. وقد أظهرت الاحتجاجات في إندونيسيا في سبتمبر / أيلول وأكتوبر / تشرين الأول ضد القوانين الجديدة مدى ضعف الديمقراطية الإندونيسية بعد مرور 20 عامًا على سقوط نظام سوهارتو. وفي الشرق الأوسط، أبرزت الاحتجاجات من العراق إلى لبنان الاستياء الشعبي من إيران ووكلائها الإقليميين.

أما في أمريكا اللاتينية، فقد كان هناك الكثير الأسباب التي دفعت لعدم الاستقرار، سواء كان ذلك الاستياء من الطبقة السياسية المتحجرة في بوليفيا، أو الفساد المتفشي في الإكوادور، أو خيبة الأمل من النموذج التشيلي للتنمية الاقتصادية والذي كان يتباهى به من قبل. وقد شعرت أوروبا أيضًا بعدم الاستقرار بدأً بالمحتجين الذين يرتدون سترات صفراء والذين يعارضون رفع الضرائب في فرنسا، مرورا باحتجاجات مكافحة الفساد في البلقان وتأجج النزعة الانفصالية في كاتالونيا، وصولا إلى المسيرات الحاشدة في لندن ضد خروج بريطانيا الذي لم يكتمل بعد من الاتحاد الأوروبي.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

التنمية البشرية: بين بيع الوهم وجشع المدربين

2019: عام الاحتجاج العالمي بقلم وئام بلخيرية نشرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية تقريرا أبرزت فيه كثرة الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت عام 2019 معتبرة أنه عام الاحتجاج العالمي. سيتم تذكر عام 2019 باعتباره عام الاحتجاجات، فقد كانت الشوارع تشتعل بالمعنى الحرفي…

هل على المسلمين عقد تحالف مع الناشطين في مجتمع الميم؟
بقلم  أحمد قسامة عقدة ندوة إسلامية في مدينة تكساس الأمريكية حول إمكانية عقد تحالف سياسي بين المجتمع الإسلامي في الغرب وبين الناشطين في ...
هل قوة الصلاة وحدها كفيلة للتصدي لوباء كفيروس كورونا؟ حتى النبي محمد فكّر بطريقة مغايرة
بقلم أحمد قسامة استشهد الكاتب الإيرلندي-الأمريكي كرايغ كونسيدين في مجلة نيوزويك الأمريكية بالتعاليم الصحية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ...
powered by RelatedPosts