صحة عالمي عناوين متفرقات مجتمع

هل يمكن أن تقودنا الوحدة إلى الانتحار؟

هل يمكن أن تقودنا الوحدة إلى الانتحار؟

بقلم وئام بلخيرية

نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية تقريرا أظهرت فيه أن للوحدة آثارا مدمرة على صحة الإنسان البدنية والنفسية، كما أنها تمثل خطرا على حياته.

حسب إحصائيات “لجنة جو كوكس للوحدة” فإن أكثر من تسعة ملايين من البالغين في المملكة المتحدة يعتبرون أنفسهم وحيدين “دائما” أو “في أغلب الأحيان”. ومن المعروف أن الشعور بالوحدة يؤثر بشكل خاص على كبار السن الذين لا يستطيعون الحفاظ على علاقاتهم الاجتماعية السابقة بسبب الإعاقة أو الموت.  ومع ذلك، فإن الشباب أيضًا يعانون من الوحدة. 

وتوصلت دراسة استقصائية حديثة أجريت في الولايات المتحدة إلى أن الجيل زد، وهو الاسم الذي يطلق على مواليد منتصف عقد التسعينات إلى منتصف عقد الألفين، قد ذكروا أنهم الأكثر شعورا بالوحدة.فليس من قبيل المبالغة إذن أن نطلق على الوحدة تسمية “وباء” وذلك للتشديد على الأضرار الصحية المترتبة عنها.

أعلن علماء من المستشفى الجامعي بكوبنهاغن هذا الأسبوع عن نتائج دراسة استغرق إنجازها عاما، وتم خلالها تقييم النتائج العلاجية لـ 13443 شخصًا قد أصيبوا بأزمة قلبية. وكشفت الدراسة أن المريضات اللاتي وصفن أنفسهن كوحيدات زاد احتمال وفاتهن في غضون عام من تاريخ الإصابة بالمرض ثلاث مرات مقارنة باللاتي يعشن حياة اجتماعية نشيطة. وأما المرضى من الرجال الذي يعانون من الوحدة فقد زاد احتمال وفاتهم في غضون عام مرتين.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المرضى الذين عانوا من الوحدة قد زاد احتمال إصابتهم بالقلق والاكتئاب ثلاث مرات كما أشاروا إلى تدني مستواهم المعيشي.

هذا وتعد دراسة كوبنهاغن الأحدث ضمن سلسلة طويلة من الأبحاث التي تؤكد أن الوحدة تؤثر سلبيا على صحة الإنسان. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات السابقة أن الآثار الصحية للوحدة تضاهي التدخين أو السمنة، فهي تزيد من خطر الوفاة بنسبة 26 في المائة. وقد يعود ذلك إلى ارتباط الضغط النفسي بزيادة التهابات في الجسم، مما قد يلحق أضرارا بالوظائف المناعية.

وربطت دراسات أخرى بين الشعور بالوحدة وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية وارتفاع ضغط الدم والإعاقة الجسدية.

وتعد حالة الوحدة أحد الأسباب التي تجعل الأشخاص الذين يعانون منها أكثر استخدامًا للأدوية، وتزداد زيارتهم للطبيب، وغالبًا ما يعانون من التعثر والسقوط. وينتهي بهم الأمر في دور الرعاية السكنية في سن مبكرة مقارنة بغيرهم.

الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة هم أكثر عرضة بنسبة 64 في المائة للإصابة بالخرف من أولئك الذين لديهم حياة اجتماعية نشيطة. كما أنها تزيد من نسبة الإصابة بالأمراض العقلية مثل الاكتئاب. كما يعتبر الشعور بالوحدة ونقص التفاعل الاجتماعي في سن الشيخوخة من المؤشرات على الانتحار. 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

التنمية البشرية: بين بيع الوهم وجشع المدربين

هل يمكن أن تقودنا الوحدة إلى الانتحار؟ بقلم وئام بلخيرية نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية تقريرا أظهرت فيه أن للوحدة آثارا مدمرة على صحة الإنسان البدنية والنفسية، كما أنها تمثل خطرا على حياته. حسب إحصائيات “لجنة جو كوكس للوحدة” فإن…

هل على المسلمين عقد تحالف مع الناشطين في مجتمع الميم؟
بقلم  أحمد قسامة عقدة ندوة إسلامية في مدينة تكساس الأمريكية حول إمكانية عقد تحالف سياسي بين المجتمع الإسلامي في الغرب وبين الناشطين في ...
هل قوة الصلاة وحدها كفيلة للتصدي لوباء كفيروس كورونا؟ حتى النبي محمد فكّر بطريقة مغايرة
بقلم أحمد قسامة استشهد الكاتب الإيرلندي-الأمريكي كرايغ كونسيدين في مجلة نيوزويك الأمريكية بالتعاليم الصحية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ...
powered by RelatedPosts