. أخبار أخبار عالمية عالمي عناوين متفرقات مجتمع

زحف أعداد كبيرة من المرتزقة إلى ليبيا يثير مخاوف من حرب مطولة

بقلم تسنيم مباركي

نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تقريرا تحدثت فيه عن تزايد عدد المقاتلين السودانيين داخل الحدود الليبية. كما تناول التقرير انعكاسات تدفق هذا العدد الكبير من المقاتلين على الأوضاع الامنية في ليبيا ودوره في تصعيد الأزمة وتواصل الحرب لفترة أطول. 

زاد تدخل مجموعة من المقاتلين السودانيين التي وصلت مؤخرا إلى ليبيا المخاوف من تحول النزاع الداخلي إلى حرب دولية من شأنها زعزعة استقرار معظم دول المنطقة. في تصريح لصحيفة “الغارديان”، كشف عدد من قادة الميليشيات السودانية عن وصول مئات المقاتلين إلى ليبيا خلال الأشهر الأخيرة. تقاتل هذه المجموعات لصالح الجيش الوطني الليبي بقيادة اللواء خليفة حفتر ضد الحكومة الشرعية في طرابلس.

من جهته، صرح أحد القادة المتمركزين في جنوب ليبيا أن ما لا يقل عن 3 ألاف مقاتل سوداني متواجدون حاليا في ليبيا. في الواقع، تجاوز هذا العدد جل التقديرات السابقة. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعربت الأمم المتحدة عن تخوفها من هذا التدخل واعتبرته تهديدًا مباشرًا لأمن البلاد التي مزقتها الحرب. 

في هذا الشأن، بينت لجنة من الخبراء تابعة للأمم المتحدة من خلال تقرير تضمن 376 صفحة عرضته على مجلس الأمن أن تواجد المرتزقة السودانيين أصبح جليا في عام 2019، ما قد يؤدي إلى تعكر الأوضاع.

منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011، عاشت ليبيا حالة اضطراب وانقسام في ظل صراع على السلطة بين حكومة مدعومة من قبل الأمم المتحدة في طرابلس وأخرى منافسة في شرق البلاد بدعم من الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر، كل منها يحظى بمساندة حكومات أجنبية بالخارج.

في شهر أفريل، شن حفتر هجومًا عسكريًا مفاجئًا بدافع الاستيلاء على طرابلس، لكن رغم إحباط الهجوم تواصلت المواجهات بين الطرفين على طول المناطق الجنوبية للمدينة. في وقت سابق من هذا الشهر، أعلن حفتر عن استعداد قواته لما دعاه “معركة حاسمة” للسيطرة الكاملة على المدينة.

يتمتع الجيش الوطني الليبي والحكومة الشرقية بدعم من فرنسا وروسيا والأردن والإمارات العربية المتحدة ودول عربية أخرى، بينما تحظى الحكومة الشرعية في طرابلس بمساندة كل من إيطاليا وتركيا وقطر.

تجدر الإشارة إلى أن بعض أكبر المجموعات السودانية المتمركزة في ليبيا قاتلت في السابق في دارفور، المنطقة الغربية المضطربة في السودان، ضد الميليشيات والقوات التي أرسلتها حكومة عمر البشير الدكتاتورية من الخرطوم. كما كشف أحد قادة هذه المجموعات أنه تم تجنيد العديد منهم في دارفور في الأشهر الماضية، بينما سافر آخرون إلى ليبيا لتلقي التدريب.

أفاد آخر أن المشاركة في القتال في ليبيا هو الوسيلة الوحيدة للحصول على الموارد اللازمة للتصدي إلى الحكومة السودانية الجديدة في المستقبل، والتي يراها العديد مجرد امتداد للنظام السابق.

من جهة أخرى، أعرب قائد رفيع المستوى عن نيته بعدم البقاء طويلا في ليبيا، مشيرا إلى أن الهدف من بقاء المقاتلين السودانيين هو تأمين الأسلحة واللوجستيات العسكرية اللازمة قبل العودة إلى السودان. وبحسب تسريبات أخيرة، تمركزت أعداد كبيرة من المقاتلين السودانيين من قوات الدعم السريع أو ما يعرف بالجنجويد في ليبيا بناء على طلب من حفتر.

كشفت آخر التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة أن ألف جندي سوداني من قوات الدعم السريع، المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة في دارفور في وقت سابق من هذا العام، تم توزيعهم في ليبيا في 25 جويلية 2019 بأمر من حميدتي‎، أحد أمراء الحرب في السودان. 

إضافة إلى ذلك، أكدت تقارير سابقة صادرة عن لجنة خبراء الأمم المتحدة أن هؤلاء ساعدوا الجيش الوطني الليبي على الاستيلاء على “الهلال النفطي” الذي يحتل مكانة استراتيجية هامة في البلاد.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

هل قوة الصلاة وحدها كفيلة للتصدي لوباء كفيروس كورونا؟ حتى النبي محمد فكّر بطريقة مغايرة
بقلم أحمد قسامة استشهد الكاتب الإيرلندي-الأمريكي كرايغ كونسيدين في مجلة نيوزويك الأمريكية بالتعاليم الصحية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ...
هل تفضل النساء اللّحية؟ بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه
هل تفضل النساء اللّحية؟  بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه بقلم وئام بلخيرية نشر موقع "سيكولوجي توداي" تقريرا حول دراسة حدي...
تحقق الاستقرار في الشرق الأوسط مازال بعيد المنال
بقلم تسنيم المباركي باتت عديد بلدان الشرق الأوسط التي تعيش تحت وطأة الصراعات داخلية، على غرار اليمن وسوريا وليبيا، مرتعا للقوى الدولية كروسيا...
powered by RelatedPosts