. أخبار أخبار الجهات إقتصاد اخبار وطنية عالمي عناوين متفرقات محلي

ارتفاع درجات الحرارة في تونس يزيح قبلي عن عرشها في إنتاج التمور

بقلم تركية الجندوبي

ارتفاع درجات الحرارة في تونس يزيح قبلي عن عرشها في إنتاج التمور

إنشاء الله نهارك دقلة وحليب، إحدى أشهر الجمل التي يتمنى بها التونسيين بداية يوم سعيد. فلي التمر قيمة كبيرة في تونس، حيث يحتل هذا القطاع مكانة هامة في مجال الثروات الفلاحية للبلاد، حيث يقع إنتاج ما يزيد عن 200 نوع من التمور، أهمها وأشهرها دقلة النور، التي يطلق عليها ملكة التمور. 

ولكن هذا العام، فإن معظم حصاد دقلة النور، كان جافا ومجعدا، حسب ما نشره موقع رويترز الإخباري، وحتى أن بعض المحصول كان ذو لون أصفر شمعي، وبذلك يكون التمر غير ناضج أو حلوا كفاية وشبه ناعم وشفاف لدرجة المقدرة على رؤية نواته، حيث قال لزهر غيلوفي أحد بائعي التمر في أسواق ولاية قبلي التي تعد أهم المناطق المنتجة للتمور بتونس ” تعد دقلة النور أفضل نوع للمعانها، إنها جميلة، وكلما كانت مضيئة أكثر كلما إرتفع سعرها”. 

وأفاد الخبراء في مجال التمر، أن تصاعد درجات الحرارة الشديدة في تونس، هو السبب الرئيسي لإنخفاض جودة المحصول. وقالت نبيلة قادري، كبيرة المهندسين في مركز قبلي التقني للتمور، وهي مؤسسة حكومية تدعم المزارعين “إنها ليست مجرد موجة حرارة لمرة واحدة فقط، بل هي مظهر من مظاهر تغير المناخ”.

كما تعد تونس أكبر مصدر للتمر في العالم من حيث القيمة، حيث ساهمت المبيعات بأكثر من 260 مليون دولار للاقتصاد التونسي في العام الماضي، وفقًا للمرصد الوطني للزراعة بتونس.

إلا أن هذه السنة فإن تونس خسرت ما بين 40 و45 في المئة من محصول دقلة النور والتي تشكل ما يقارب 90 في المئة من نسبة التمور الجملية، بسبب ارتفاع درجات الحرارة التي استمرت ليلا ونهارا حسب قادري.

وقال عبد المطلب، وهو عامل موسمي يتسلق أشجار النخيل ليقطع التمور “هذا أكثر موسم كارثي رأيته منذ عشر سنوات، كان هناك الكثير من العث والحرارة الزائدة،  أضحت التمور جافة مثل الخشب.”

الحرارة المرتفعة 

وبحسب حمزة حمادي، الباحث بمعهد المناطق القاحلة، وهي هيئة بحث حكومية في تونس، هناك ثلاث طرق رئيسية لتغير المناخ، تؤثر على دقلة النور، حيث قال أنه و في شهر أكتوبر، كانت درجات الحرارة أعلى بكثير من المعتاد، مما أدى إلى فقدان حوالي 30 في المئة من المحصول، مع التمور التي تم حصادها بجودة أقل.

والحرارة الزائدة ليست سببا في جفاف التمور فحسب، بل تغذي أيضًا نمو سوس القراديات الذي يدفن نفسه في جسد التمر، مما يجعله غير صالح للأكل. وأضاف حمادي “في حالة انخفاض الرطوبة، يزداد عدد القراديات. إنها علاقة طردية” 

كما أدت التغيرات في درجات الحرارة إلى تحول فترات ازدهار النخيل والتلقيح، مما تسبب في عدم تزامن النباتات الذكور والإناث. وعمل المزارعون على تلقيح التمور يدويًا لزيادة الإنتاج إلى الحد الأقصى، لكن هناك نقص متزايد في حبوب اللقاح لأن “شجرة الذكور إما متقدمة جدًا أو العكس” حسب قادري. 

وكنتيجة لفشل التلقيح، كان حوالي عشرة في المئة من حصاد هذا العام أصفر، قاسٍ وجاف. وبحسب حمادي، فإن دقلة النورأكثر عرضة للتهديدات والأمراض الناجمة عن تغيّر المناخ من الأصناف الأخرى الأكثر مقاومة مثل البالية الأقل قيمة، مضيفا أن ملكة التمر “حساسة للغاية، تحتاج إلى مناخ مثالي”.

الحاجة إلى التنوع

بالنسبة إلى حمادي، فإن الثروة المتدهورة لدقلة النور تؤكد الحاجة إلى تنويع التمور التي يتم زراعتها في تونس.

تحتوي الواحات التقليدية على مجموعة متنوعة من نخيل التمر بالإضافة إلى فواكه أخرى مثل الرمان. لكن المزارع الحديثة، المزروعة منذ منتصف الثمانينات، تسيطر عليها دقلة النور.

وأوضح حمادي، الذي كان جده من بين المستفيدين، أن زراعة التمور شجعتها الحكومة الاستعمارية الفرنسية التونسية في محاولة لتوطين مجتمعات البدو، حيث أعطت كل عائلة 60 شجرة.

لكن التغير حوّل الواحات من النظام البيئي المتنوع، إلى الأعمال الزراعية المكثفة، التي تشمل صفوفا من نخيل دقلة النور حسب قول إيمان اللواتي، باحثة في المرصد الاقتصادي التونسي.

ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، فإن صادرات التمر التونسي، شهدت إرتفاعا خلال الثلاثين سنة الماضية، حيث بلغت الصادرات السنوية حوالي 15000 طن في التسعينيات و 25000 طن في عام 2000. وبحلول عام 2018، بلغت الصادرات 125000 طن، وفقًا لما ذكره المرصد الوطني للزراعة.

منزل بدون تمر

في التقاليد الإسلامية فإن ” بيت لا تمر فيه، جياع أهله” هذا صحيح حرفيًا في منطقة قبلي، حيث تقتات حوالي 50 ألف أسرة على التمر، وفقًا لما قالته قادري، مضيفة إلى أن الأضرار التي لحقت الحصاد هذا العام، كانت قاسية جدا على المزارعين المحليين، حتى أن بعض المزارعين كان حظهم سيئا، الذين يعتمدون كلياً على حصاد التمور للحصول على دخل، فقدوا محاصيلهم بالكامل هذا العام بسبب العث. 

“تخيل أن هناك أشخاص ينتظرون مرابيح محصول التمر لأجل موعد زواج أبنائهم، أو لدراسات أطفالهم، أو حتى للذهاب إلى المستشفى”. 

ويتمثل أحد الحلول في بيع التمور الجافة ولكن التي لا تزال صالحة للأكل،  للمصدرين الذين لديهم مراكز تكييف لتحسين ترطيبها وتعبئتها قبل بيعها في الخارج.

لكن حمادي وفريقه في معهد المناطق الجافة يبحثون عن أفكار أخرى، بما في ذلك استخدام الألياف من التمور غير الملقحة، المريرة ولكنها غنية بمضادات الأكسدة، في العصائر والكعك.

وقال إن المزارعين يحتاجون أيضًا إلى تشجيعهم على زراعة أكثر من دقلة النور.

“نحتاج إلى إقناع المزارعين بأنه ليس من المهم فقط كسب المال، ولكن أيضًا لحماية واحتك” كما صرح بأنه يتفهم التحدي قائلاً “إن 90 في المئة من أشجار التمر التابعة لعائلته، هي دقلة النور”.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

هل على المسلمين عقد تحالف مع الناشطين في مجتمع الميم؟
بقلم  أحمد قسامة عقدة ندوة إسلامية في مدينة تكساس الأمريكية حول إمكانية عقد تحالف سياسي بين المجتمع الإسلامي في الغرب وبين الناشطين في ...
هل قوة الصلاة وحدها كفيلة للتصدي لوباء كفيروس كورونا؟ حتى النبي محمد فكّر بطريقة مغايرة
بقلم أحمد قسامة استشهد الكاتب الإيرلندي-الأمريكي كرايغ كونسيدين في مجلة نيوزويك الأمريكية بالتعاليم الصحية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ...
هل تفضل النساء اللّحية؟ بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه
هل تفضل النساء اللّحية؟  بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه بقلم وئام بلخيرية نشر موقع "سيكولوجي توداي" تقريرا حول دراسة حدي...
powered by RelatedPosts