. أخبار أخبار عالمية عالمي عناوين متفرقات مجتمع

كيف فرضت إسرائيل سيطرتها على الفلسطينيين، الأحياء منهم والأموات؟

بقلم تسنيم مباركي

نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني مقال رأي للكاتبة الفلسطينية مريم البرغوثي تطرقت فيه إلى الممارسات الإسرائيلية المجحفة في حق الفلسطينيين، بما في ذلك منع أهالي الشهداء من استلام جثث أبنائهم ودفنهم في ديارهم.

تحدثت مريم عن وفاة عمها مؤخرا وما دار في ذهنها خلال الجنازة، أين تمعنت في وجوه الحاضرين الشاحبة والحزينة، وفكرت في كون عمها مات على الأقل نتيجة لأسباب طبيعية، ما سمح لهم بدفنه وتوديعه بشكل لائق في حين لا تزال بعض العائلات الفلسطينية في انتظار استلام جثث شهدائها التي تحتجزها إسرائيل حتى الآن.

مقابر الأرقام

منذ عام 1967، تحتجز إسرائيل مئات الجثث الفلسطينية، حيث تحتفظ ببعضها في ثلاجات، بينما يقبع البعض الآخر فيما يعرف ب”مقابر الأرقام”. ولا زالت حتى اليوم تحاول أسر الشهداء إعادتهم إلى أراضيهم. ومع ذلك، يظل المطلب الأول للفلسطينيين هو توقف إسرائيل عن قتلهم وليس فقط اعادة جثث شهدائهم، إلى جانب التوقف عن الاستيلاء على الأراضي، وتشريد العائلات.

بات الموت حقيقة ثابتة لازمت التجربة الفلسطينية، وتجذرت في تركيبتها السياسية وهيكلتها النفسية-الاجتماعية. أصبح الموت في حد ذاته معركة ضد نظام جائر من أجل أن يتسنى دفن الشهداء، وزيارتهم للدعاء بالرحمة والوقوف أمام أجساد كانت تنبض بالحياة في يوم من الأيام.

ذكرت الكاتبة مناشدة إحدى الأمهات إياها خلال مؤتمر صحفي عُقد في عام 2016 بكتابة شيء ما عما يعانونه الأهالي ورغبتهم في دفن أبنائهم، ما جعل مريم تفكر في عدد العائلات التي تعيش ألم فقدان أحد أفرادها على يد القوات الإسرائيلية في مرحلة أولى؛ وإدراك حقيقة أن لا أحد سيتعرض للمساءلة في مرحلة ثانية؛ بل أنهم هم من سيتعرض للتشويه في وسائل الإعلام، وأخيرا، في اضطرارهم إلى التفاوض مع قوى الاحتلال للإفراج عن جثثهم.

مجد الشهادة

يحظى الشهداء بمكانة خاصة في قلوب الفلسطينيين، ليس فقط لنضالهم في مواجهة العدو، ولكن لأنهم أيضًا أشخاصا قضوا معهم أقوات في اللعب أو العراك، قد يكونوا أحبوهم أو حتى كرهوهم. ولكن ما تصوره وسائل الإعلام عنهم، يجعل من تكريمهم وأهاليهم أمرا صعبا.

في الحقيقة، لا يحرم الفلسطينيون من الموت في سلام فحسب، بل أيضا يجردون من حقهم في الاعتراف بهم كضحايا الاحتلال الإسرائيلي. عندما يُقتل الفلسطينيون على أيدي القوات الإسرائيلية، يُشار إليهم بصيغة المجهول، حيث “يموت” الفلسطيني عوضا عن “يقتل”.

لم يساهم هذا التعتيم الاعلامي في اتساع رقعة الاحتلال وفرض سيطرته في فلسطين وتهجير الفلسطينين بشكل جماعي فحسب، بل مكنه هذا من فرض وجوده أيضا بين الفلسطينيين أنفسهم، فحتى في الحداد، تلوح في الأفق رائحة القهر والذل.

إلى جانب ذلك، لم تترد القوات الإسرائيلية في عديد المرات في تنفيذ غارة على مواكب تشييع الشهداء.هكذا، تجعل إسرائيل من جثث الشهداء أوراق مساومة وتحول الحداد إلى عمل سياسي قابل للتجريم بسهولة.

العقاب الجماعي

لا عجب في إصدار الكنيست عام 2018 قانونًا يخول لإسرائيل قضائيًا الاحتفاظ بجثث الفلسطينين إلى أن يتم قبول الشروط المسبقة للترتيبات الجنائزية. استنادا على ذلك، تمنع الأسر من استلام جثث أبنائها، لتستخدمها مختلف الأطراف كوسيلة ضغط لتحقيق مكاسبها السياسية، على الرغم من كونها انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني. 

تعمل إسرائيل أيضًا على إعادة هندسة عواطف الشعب الفلسطيني اجتماعيًا، إذ بات من المستحيل القيام بأبسط الأمور كالحزن أو التنقل أو حتى التنفس دون تفكير الفلسطينيين فيما قد يفعله جيش إسرائيل بهم. وهذا دليل على أن إسرائيل لا تسيطر على الأرض فحسب، بل على الشعب كذلك، وهذا يشمل حرمانه من الحق في الحداد على من حرموا منهم.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

هل على المسلمين عقد تحالف مع الناشطين في مجتمع الميم؟
بقلم  أحمد قسامة عقدة ندوة إسلامية في مدينة تكساس الأمريكية حول إمكانية عقد تحالف سياسي بين المجتمع الإسلامي في الغرب وبين الناشطين في ...
هل قوة الصلاة وحدها كفيلة للتصدي لوباء كفيروس كورونا؟ حتى النبي محمد فكّر بطريقة مغايرة
بقلم أحمد قسامة استشهد الكاتب الإيرلندي-الأمريكي كرايغ كونسيدين في مجلة نيوزويك الأمريكية بالتعاليم الصحية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ...
هل تفضل النساء اللّحية؟ بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه
هل تفضل النساء اللّحية؟  بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه بقلم وئام بلخيرية نشر موقع "سيكولوجي توداي" تقريرا حول دراسة حدي...
powered by RelatedPosts