. أخبار أخبار عالمية إقتصاد تاريخي تكنولوجيا عالمي عناوين متفرقات مجتمع

انقطاع خدمة الأنترنت في إيران: كيف تقمع الأنظمة الإحتجاجات الشعبية؟

بقلم تسنيم مباركي

بالتزامن مع اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة، قطعت الحكومة الإيرانية الإتصالات بشبكة الإنترنت .ويرى الخبراء أن هذه الخطوة كانت بمثابة محاولة منها لوقف تدفق المعلومات وقمع المظاهرات. وأفاد ديفيد كاي، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، أن هذا الانقطاع يجعل “تنظيم المحتجين أصعب، وبذلك عرقلة الاحتجاجات”، مضيفا أن هذا “يجعل التواصل بين المواطنين شبه مستحيل، بالإضافة إلى الاتصال بأصدقائهم واقاربهم خارج البلاد، كما يعيق نفاذهم إلى المعلومة”.

من جهة أخرى، قال ألب تكر، المدير التنفيذي لمنظمة مراقب إدارة الإنترنت “نت بلوكس”، لشبكة “سي إن إن” أنه “على الرغم من محاولات السلطات لإتاحة بعض الخدمات الداخلية لعدد محدود من المستخدمين، إلا أنها مواصلة في قطع الإتصال بشبكة الإنترنت”.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تقطع فيها طهران الاتصال بالإنترنت لمنع انتشار المعلومات. من جهته، أوضح  الباحث في أمن الإنترنت والحقوق الرقمية بمركز حقوق الإنسان في إيران، أمير رشيدي، أنه “عقب الانتخابات الرئاسية عام 2009، أدركت الحكومة الإيرانية الدور المهم الذي تلعبه الإنترنت في التواصل بين الأفراد، ليس فقط داخل البلاد ولكن أيضًا خارجها”. وأضاف رشيدي أنه “بمجرد حظر التليغرام خلال الاحتجاجات الجماهيرية في شهر ديسمبر 2017 وجانفي 2018، علقت التحركات فقط  لعدم تمكن المتظاهرين من التواصل فيما بينهم”.

لكن الأمر مختلف هذه المرة، حيث وصف تكر هذا الانقطاع بأنه “الأسوء من حيث تعقيده الفني واتساع نطاقه”. ووفقًا لبيانات “نت بلوكس”، كانت عملية قطع الاتصال بشبكة الإنترنت في حد ذاتها معقدة، حيث استغرق إتمامها 24 ساعة.

وفي نفس السياق، قال دوغ مادوري، مدير قسم تحليل الانترنت في شركة أوراكل، أن الحادثة الأخيرة استثنائية في حجمها، مشيرا إلى أن إيران عمدت في الماضي إلى؛ إما إبطاء سرعة الإنترنت عن قصد من خلال خنق السعة، أو حجب مواقع معينة مثل فيسبوك وتويتر.

في الواقع، يعد التعتيم الذي تمارسه الحكومة حاليا وسيلة أكثر تقدما، حيث أوضح كاي أنه على الرغم من حظر إيران للمواقع الإلكترونية لسنوات مضت، إلا أنها لم تقم في السابق باتخاذ إجراءات صارمة ضد استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية، أو ما يعرف بVPN، والشبكات الخاصة التي تسمح للمستخدمين بتجاوز الحظر. وأضاف كاي أن هذه الخطوة تدل على أن “قلق الحكومة يتجاوز مجرد تواصل الإيرانيين فيما بينهم، بل أيضًا تواصلهم مع العالم الخارجي وفضح ما يجري بالداخل”.

في الوقت الذي تطورت فيه الإنترنت بشكل كبير وأكثر تعقيدًا في إيران خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الهيكلة الأساسية تظل كما هي، بحيث لا يتدفق التواصل بين إيران وبقية العالم إلا عبر جهات تسيطر عليها الدولة.

لم تعتمد إيران فقط هذه الإجراءات الصارمة، فقد سبق أن قطعت حكومات على غرار ميانمار، والصين، والهند، وزيمبابوي، وفنزويلا وغيرها الاتصال بالإنترنت داخل بلدانها. إلى جانب منع الأفراد من التواصل مع بعضهم البعض، فإن هذا النوع من القمع يحد وبشكل كبير من سيل المعلومات التي تخرج من البلاد.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

التنمية البشرية: بين بيع الوهم وجشع المدربين

بقلم تسنيم مباركي بالتزامن مع اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة، قطعت الحكومة الإيرانية الإتصالات بشبكة الإنترنت .ويرى الخبراء أن هذه الخطوة كانت بمثابة محاولة منها لوقف تدفق المعلومات وقمع المظاهرات. وأفاد ديفيد كاي، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق…

هل على المسلمين عقد تحالف مع الناشطين في مجتمع الميم؟
بقلم  أحمد قسامة عقدة ندوة إسلامية في مدينة تكساس الأمريكية حول إمكانية عقد تحالف سياسي بين المجتمع الإسلامي في الغرب وبين الناشطين في ...
هل قوة الصلاة وحدها كفيلة للتصدي لوباء كفيروس كورونا؟ حتى النبي محمد فكّر بطريقة مغايرة
بقلم أحمد قسامة استشهد الكاتب الإيرلندي-الأمريكي كرايغ كونسيدين في مجلة نيوزويك الأمريكية بالتعاليم الصحية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ...
powered by RelatedPosts