. أخبار أخبار عالمية إقتصاد عالمي عناوين متفرقات مجتمع

الإحتجاجات اللبنانية: صيت حزب الله في طريقه إلى الزوال

بقلم تسنيم مباركي

نشرت مجلة “فورين بوليسي” تقريرا تحدثت فيه عن دور الاحتجاجات الاخيرة في لبنان في تقليص شعبية حزب الله وصيته. وأشارت المجلة إلى أن مواقف حزب الله المثيرة للجدل خلقت انقساما في صفوف المتظاهرين وأجّجت جو التوتر السياسي القائم.  

مؤخرا، تعالت الهتافات المناهضة لحزب الله خلال الاحتجاجات التي اجتاحت لبنان على نطاق واسع بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية. ليزيد دفاع زعيم حزب الله حسن نصر الله عن الحكومة التي نهبت خيرات البلاد، الطين بلة ويؤجج غضب المتظاهرين، ليدق بذلك المسمار الأخير في نعش صيته وسلطته. 

بدأت المظاهرات وتواصلت حتى وقت قريب بصفة سلمية لازاحة الطبقة الحاكمة برمتها، سواء الأحزاب السياسية أو الطوائف. وحتى مؤخرا، كان يُنظر إلى نصر الله، الذي لا يتولى في الحقيقة منصب حكومي رسمي، على أنه منزه من الفساد المتفشية في مفاصل الدولة، والذي ساهم في دفع البلاد نحو الانهيار.

منذ عام 2000، منح حزب الله لقب “المقاومة” في لبنان بعد طرده للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وأكسبه احترام اللبنانيين من جميع الطوائف والانتماءات السياسية. وعلى الرغم أيضا من الدمار الذي خلفته حرب 2006 في لبنان، إلا أن الحزب ظل يحظى بدعم شعبي واسع باعتباره انتصار على العدوان الإسرائيلي لصالح حماة البلاد. 

لكن مع اندلاع الحرب في سوريا سنة 2013، وإرسال حزب الله الآلاف من مقاتليه عبر الحدود للقتال في سوريا من باب الدعم للرئيس بشار الأسد، تساءل العديد لمن يدين فعلا حزب الله بالولاء. 

و منذ الأيام الأولى للاحتجاجات التي اندلعت في منتصف شهر أكتوبر، بدأ صيت الحزب في التلاشي أكثر فأكثر خصوصا في المناطق ذات الأغلبية الشيعية مثل مدينة صور والنبطية، ليجد حزب الله نفسه مستهدفا من قبل شعارات المحتجين المستائين من الوضع الراهن. من جهة أخرى، يرى بعض المحللين في هذه الاحتجاجات تحديًا مباشرًا للمكاسب التي حققها حزب الله في انتخابات 2018 وتهديدًا لأجندة السياسة الخارجية للمنظمة.

وعلى غرار الاحتجاجات المتصاعدة في العراق المجاور، عمد المتظاهرون الشباب إلى اتهام إيران على وجه الخصوص ببسط نفوذها في لبنان عن طريق حزب الله، حيث هتف بعض المحتجين بشعارات منددة على غرار “هذا لبنان وليست إيران”. من جهته،  حاول نصر الله تشويه سمعة المحتجين والتشكيك في دوافعهم، واتهمهم بتلقي تمويلات من السفارات الأجنبية. 

في الماضي، تمكن حزب الله من المراوغة وتجنب الرد على معظم الانتقادات المباشرة بشأن العلاقة التي تجمعه بكل من طهران وسوريا. وعلى مدار عقود من الزمان، دعمت القوى الإقليمية والدولية  أمراء الحرب في لبنان، ومن ثم النخبة السياسية، وقد هاجم المتظاهرون في عديد المناسبات هذا التدخل الأجنبي في بلادهم. 

في الأسابيع الماضية، بينما خرج الآلاف من الناس إلى شوارع إيران احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود، عبر المتظاهرون وسط بيروت عن دعمهم للتحركات في إيران، مرددين “من طهران إلى بيروت، ثورة واحدة لن تموت”.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

هل قوة الصلاة وحدها كفيلة للتصدي لوباء كفيروس كورونا؟ حتى النبي محمد فكّر بطريقة مغايرة
بقلم أحمد قسامة استشهد الكاتب الإيرلندي-الأمريكي كرايغ كونسيدين في مجلة نيوزويك الأمريكية بالتعاليم الصحية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ...
هل تفضل النساء اللّحية؟ بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه
هل تفضل النساء اللّحية؟  بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه بقلم وئام بلخيرية نشر موقع "سيكولوجي توداي" تقريرا حول دراسة حدي...
تحقق الاستقرار في الشرق الأوسط مازال بعيد المنال
بقلم تسنيم المباركي باتت عديد بلدان الشرق الأوسط التي تعيش تحت وطأة الصراعات داخلية، على غرار اليمن وسوريا وليبيا، مرتعا للقوى الدولية كروسيا...
powered by RelatedPosts