. تاريخي ثقافة و فنون عالمي عناوين متفرقات مجتمع محلي

من هو ابن خلدون، الخبير الاقتصادي المفضل لرئيس الوزراء البريطاني من القرن 14؟

بقلم تسنيم مباركي

نشرت صحيفة “تلغراف” البريطانية تقريرا تحدثت فيه عن تأثر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بالعالم الكبير وخبير الاقتصاد التونسي من القرن الرابع عشر ابن خلدون. وأشارت الصحيفة إلى أن جونسون استلهم برنامجه الإنتخابي للفترة القادمة من أطروحات العالم العربي الكبير.

لم يعرف ابن خلدون لكونه المفكر العربي الأكبر على الإطلاق فحسب، بل يعتبره الكثيرون مؤرخ وعالم اجتماع ساهم بشكل كبير في تشكيل علم الاقتصاد ونظم السوق الحرة بعد حوالي 600 عام.

في هذا الصدد، أوضح جونسون في مقابلة مع صحيفة التلغراف خلال نهاية الأسبوع أن “ابن خلدون لاحظ أنه عند خفض نسب الضرائب على محصول الزيتون، أو أي المحاصيل التي كانت تزرع في تونس خلال القرن 14، سيعمد المواطنين إلى زراعة عدد أكبر من أشجار الزيتون، ما سيساهم في نمو العائدات الضريبية”.

وأضاف رئيس الوزراء البريطاني أن “ما نسعى إليه هو محاولة خفض الضرائب حيثما أمكننا ذلك، لا شيء إلا لأننا نرى أن بعض الضرائب التي يمكن فعلا خفضها ستساهم في ارتفاع نسبة العائدات بشكل ملحوظ”.

وفي الواقع، لم يكن رئيس الوزراء البريطاني المعجب الوحيد بابن خلدون، إذ أعربت العديد من الشخصيات المرموقة سابقا عن إعجابها به، من بينهم مؤسس شركة فيسبوك، مارك زوكربيرج، والاقتصادي الشهير آرثر لافر، الذي عمل كمستشار للرئيس الأمريكي رونالد ريغان وأتى بما يعرف بمنحنى لافر. 

أشار لافر، الذي اعترف سابقا بأنه اقتبس فكرته من العالم ابن خلدون، إلى أنه من غير الممكن تحقيق إيرادات ضريبية عندما تبلغ نسبة التضريب معدلات تتراوح بين الصفر بالمائة و100 بالمائة. وبحسب نظريته، فإن معدلات التضريب المرتفعة تعيق الإنتاج وبالتالي تؤدي إلى انخفاض في نسبة الإيرادات الضريبية، كما قد يساهم خفضها بشكل مبالغ فيه كذلك في إرهاق خزائن الدولة. 

وعلى هذا الأساس، أصبحت سياسة تخفيض الضرائب قلب سياسات اقتصاد الموارد الجانبية للرئيس الأسبق ريغان. على الرغم من تأثيرها الكبير، إلا أن النظرية أثارت انتقادات كثيرة من قبل الاقتصاديين. لكن، كان ارتفاع نسبة الإيرادات الضريبية للشركات منذ الأزمة الاقتصادية في بريطانيا على الرغم من خفض نسبة الضرائب عن سقف الفائدة دليل على نجاعة نظرية لافر.

 من جهة أخرى، أشار معهد الدراسات الضريبية إلى أن زيادة الإيرادات المتأتية من الشركات كانت في الواقع مدفوعة بارتفاع في قيمة ضرائب الشركات الأخرى وتجاوز سقف الفائدة الرئيسي. كما نوهت أنه من الصعب الجزم بما إذا كانت الإرتفاع نسبة الإيرادات بعد الأزمة يعكس في الواقع الانتعاش الاقتصادي في البلاد.

رغم ذلك، لا يعني هذا أن النظرية غير مجدية، حيث تبين من البحث الذي أجراه معهد الدراسات الضريبية في عام 2014 أن زيادة المعدل الأقصى لضريبة الدخل من شأنه أن يدر القليل من الإيرادات الإضافية.

في النهاية، يبدو أن جونسون أدرك محدودية نظرية لافر، وعلق خططه بشأن تخفيض ضريبة الشركات إلى 17 بالمائة بحجة أنها ستوفر 6 مليارات جنيه استرليني. لكن حديثه عن ابن خلدون يشير إلى أن البرنامج الانتخابي الذي سيقدمه المحافظون قد يحتوي على بعض التعديلات الضريبية بغية جذب الناخبين.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

التنمية البشرية: بين بيع الوهم وجشع المدربين

بقلم تسنيم مباركي نشرت صحيفة “تلغراف” البريطانية تقريرا تحدثت فيه عن تأثر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بالعالم الكبير وخبير الاقتصاد التونسي من القرن الرابع عشر ابن خلدون. وأشارت الصحيفة إلى أن جونسون استلهم برنامجه الإنتخابي للفترة القادمة من أطروحات…

هل على المسلمين عقد تحالف مع الناشطين في مجتمع الميم؟
بقلم  أحمد قسامة عقدة ندوة إسلامية في مدينة تكساس الأمريكية حول إمكانية عقد تحالف سياسي بين المجتمع الإسلامي في الغرب وبين الناشطين في ...
هل قوة الصلاة وحدها كفيلة للتصدي لوباء كفيروس كورونا؟ حتى النبي محمد فكّر بطريقة مغايرة
بقلم أحمد قسامة استشهد الكاتب الإيرلندي-الأمريكي كرايغ كونسيدين في مجلة نيوزويك الأمريكية بالتعاليم الصحية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ...
powered by RelatedPosts