. أخبار أخبار عالمية إقتصاد تاريخي تكنولوجيا عالمي عناوين متفرقات مجتمع

مراقبة الحدود بين دول الاتحاد الأوروبي، هل فيه تعدي على إتفاقية شنغن؟

بقلم تركية الجندوبي

مراقبة الحدود بين دول الاتحاد الأوروبي، هل فيه تعدي على  إتفاقية شنغن؟

إتفاقية “شنغن” هي إتفاقية أبرمت سنة 1985 في مدينة شنغن، لوكسمبورغ، من قِبل عدة أعضاء من الاتحاد الأوروبي، الهدف منها وضع سياسة للتأشيرة المشتركة، تسمح بحرية التنقل في جميع أنحاء أوروبا. و سنة 1995 بدأ تنفيذ الاتفاقية، وضمّت وقتها سبع دول من الإتحاد، والآن تضم الاتفاقية 26 دولة. وتوجد قواعد واضحة، تحدد متى وكيف يمكن لبلد عضو في اتفاقية شنغن، أن يدرج إجراءات مراقبة مؤقتة على حدوده. 

وحسب مقال نشره موقع “دي دابليو” الألماني، فإن هناك جدل وخلاف قائمان في  الإتحاد، حول شرعية مراقبة الحدود بين “دول شنغن”.

في السابق كانت هذه الإجراءات نادرة الحصول، وتتعلق بمواعيد متوقعة كالأحداث الرياضية أو المؤتمرات السياسية، ففي البرتغال مثلا، أدرجت مراقبة الحدود أثناء قمة حلف الناتو في لشبونة، وفي الدنمارك خلال مؤتمر المناخ في كوبنهاغن. وهذا النوع من المراقبة يستمر في العادة بعضة أيام فقط، ويتم برمجتها بشكل مسبق. 

“ولكن، منذ سبتمبر سنة 2015، أضحت بعض البلدان تستغل المادة 29 من قانون الإتفاقية، الذي يسمح للدول بوضع ضوابط حدودية لمدة ستة أشهر أو أكثر، في حال ما وجد خلل كبير ومستمر في مراقبة الحدود الخارجية، يهدد عمل المنطقة، وذلك من أجل توسيع مراقبة الحدود” حسب ما ذكره خبير شؤون الهجرة إيف باسكو. ومنذ خريف نفس السنة، تقوم كل من النمسا وألمانيا وسلوفينيا والمجر، بمراقبة الحدود بتعلة “تدفق كبير لأشخاص يبحثون عن الحماية الدولية”. 

وبعدها بفترة قصيرة، بدأت ست دول ضمن الاتفاقية، تعتمد مراقبة الحدود لأوقات طويلة، وقد ذكرت النمسا وألمانيا والدنمارك والسويد والنرويج، أن الهجرة هي السبب، وأدرجت فرنسا بعد إعتداءات 2015 في باريس، لأول مرة مراقبة الحدود، مبررة ذلك بالتهديد الإرهابي. واليوم بعد أربع سنوات، لاتزال هذه البلدان الستة تراقب الحدود وتمددها كلما انتهت الفترة المحددة.

المراقبة لمدة سنتين كأقصى حد

وتعد المادة 29 آخر وسيلة معتمدة في حالة ما إذا كان البلد على أطراف منطقة شنغن غير قادر على حماية حدوده الخارجية، مما يشكل تهديدا للدول الأعضاء الأخرى. ورغم أن المراقبة تستمر حتى ستة أشهر مع التمديد ثلاث مرات كحد أقصى، إلا أنها موجودة منذ منذ أربع سنوات. وهذا لا يعني بأن الشرطة تتحقق من جوازات سفر الجميع الذين يعبرون الحدود. فألمانيا تراقب فقط بعض الممرات الحدودية مع النمسا. والحكومة السويدية توقفت عام 2017 عن مراقبة جميع المسافرين على الحدود الدنماركية السويدية وانتقلت إلى إجراءات مراقبة تعمل بأنظمة مراقبة أوتوماتيكية.

توصية مجلس الاتحاد الأوروبي ضرورية

إذا أرادت دولة عضو الاستشهاد بالمادة 29،هناك إجراءات محددة يجب اتباعها والالتزام بها. فالدولة تطلب من مؤسسات الاتحاد الأوروبي إصدار توصية بإدراج مراقبة الحدود. ومجلس الاتحاد الذي يتكون من وزراء بلدان الاتحاد نفسه، يعطي هذه التوصية وعلى الدول الأعضاء الإلتزام بها. وهذا ما حصل بالتحديد عام 2016 في الـ 12 من ماي، حيث أوصى مجلس الاتحاد الأوروبي النمسا والدانمارك وألمانيا والسويد والنرويج بتمديد إجراءات المراقبة لستة أشهر. والسبب كان يعود لتحقيق أُجري على الحدود الخارجية اليونانية، كشف وجود نواقص في أمن الحدود. وحصلت اليونان على مجموعة إجراءات لتحسين الوضع. وفي الشهور التالية مدد المجلس توصياته لمراقبة الحدود حتى تحققت أقصى مدة في نوفمبر 2017 التي كانت ممكنة حسب القانون المعتمد.

ومنذ ومنذ ذلك الحين واصلت البلدان الستة إجراءات المراقبة على مسؤوليتها الذاتية على أساس “الوضع الأمني في أوروبا والتهديدات الناجمة عن التحركات الثانوية” ولم تحصل فرنسا أبدا على توصية من المجلس، لكنها تقوم بمراقبة الحدود مع الإشارة إلى “التهديد الإرهابي المستمر”.

“نحن الآن في وضع سياسي بحت وليس في وضع قانوني يعتمد على أدلة” هذا ما صرح به إيف باسكو الذي أوضح أنه “يجب البحث عن تقييم قانوني مناسب للوضع الحالي أو يجب تغيير القواعد”. والمفوضية الأوروبية أو دولة عضو بإمكانها نظريا الطلب من المحكمة الأوروبية العليا التحقيق في المسألة، إلا أن هذا لم يحصل إلى الآن.

هل إجراءات المراقبة المتبعة حاليا قانونية؟

إجابة على السؤال، أشارت المفوضية الأوروبية إلى المادتين 25 و 26 المعنيتان بتصاريح الإقامة والتدابير المصاحبة بالنسبة للأجانب من اتفاقية شنغن، لكن دون تفسير كيفية تطبيقهما على الوضع الحالي. فالمادتان تشكلان الإطار الأساسي لإعادة إدراج المراقبة، إذ أنه فقط تحت ظروف غير عادية حتى 30 يوما، يمكن تمديدها حتى 6 أشهر، إلا إذا ظهر وضع حسب المادة 29. 

وكانت ألمانيا البلد الأول الذي أعاد إدراج مراقبة الحدود في 13 سبتمبر 2015. “نعتقد أن الأمر يرتبط هنا بقرار سياسي وليس قانوني” هذا ما صرحت به تانيا فيون، النائبة في البرلمان الأوروبي والتي شاركت في إعداد تقرير البرلمان بشأن مراقبة الحدود، والذي ندد بإجراءات المراقبة في ماي 2018. والانطباع داخل البرلمان الأوروبي هو أن المفوضية لا تريد إحالة الدول الأعضاء إلى المحكمة الأوروبية العليا.

إنخفاض نسب الهجرة الشرعية إلى ألمانيا مقارنة بسنة 2014

بغض النظر عن الجانب القانوني، قالت وزارة الداخلية الألمانية لدي دابليو، بأن مراقبة الحدود قائمة بسبب “الهجرة ولأسباب أمنية”. موضحة بأن القرار يعود الهجرة الغير شرعية والمهربين الذين تم كشفهم على الحدود الألمانية النمساوية وطلبات اللجوء وموجة الهجرة عبر طريق شرقي البحر المتوسط.

لكن إحصائيات الشرطة الجنائية وتقارير الشرطة الاتحادية، تفيد بأن هذه الأعداد انخفضت، وهي دون النسب التي سُجلت عام 2014. 

تراجع نسبة العبور غير القانوني للحدود الخارجية

منذ 2015، تم إعتماد سلسلة من الإجراءات لتعزيز مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وخفض نسب عابري الحدود. ففي 2016 وقعت كل من تركيا والإتحاد إتفاقية لخفض الضغط على اليونان كما تم تجهيز حدود منطقة شنغن بوسائل مراقبة ذكية.

وبغض النظر عن الموقف، هناك جهود لمراجعة قواعد إتفاقية شنغن في ضوء تحديات السنوات الماضية. ففي سبتمبر 2017، اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلاً على قانون حدود شنغن يسمح، بتمديد الحد الأقصى لمدة المراقبة الممكنة إلى ثلاث سنوات. بالمقابل، صوت البرلمان الأوروبي على تشديد القواعد القائمة بالفعل، بحيث يكون الحد الأقصى المطلق هو سنة واحدة وأي تمديد لأكثر من ستة أشهر سيتطلب التقييم من قبل المفوضية.

لا اتفاق في الأفق

في الوقت الحالي، يبدو أنه لا توجد أرضية مشتركة حسب ما أعلنت عنه تانيا فاجون أحد أعضاء البرلمان الأوروبي “لقد توقفت المفاوضات. قد تسحب المفوضية الجديدة الاقتراح على الطاولة، والذي نعتقد أنه سيكون علامة سيئة حقًا. مستقبل منطقة شنغن قاتم.”

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

هل قوة الصلاة وحدها كفيلة للتصدي لوباء كفيروس كورونا؟ حتى النبي محمد فكّر بطريقة مغايرة
بقلم أحمد قسامة استشهد الكاتب الإيرلندي-الأمريكي كرايغ كونسيدين في مجلة نيوزويك الأمريكية بالتعاليم الصحية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ...
هل تفضل النساء اللّحية؟ بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه
هل تفضل النساء اللّحية؟  بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه بقلم وئام بلخيرية نشر موقع "سيكولوجي توداي" تقريرا حول دراسة حدي...
تحقق الاستقرار في الشرق الأوسط مازال بعيد المنال
بقلم تسنيم المباركي باتت عديد بلدان الشرق الأوسط التي تعيش تحت وطأة الصراعات داخلية، على غرار اليمن وسوريا وليبيا، مرتعا للقوى الدولية كروسيا...
powered by RelatedPosts