أخبار أخبار عالمية إقتصاد عالمي عناوين متفرقات مجتمع

من العراق إلى تشيلي، تصاعد الإحتجاجات رفضا للسياسات النيوليبرالية

بقلم تركية الجندوبي

نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني مقال رأي للكاتب والصحفي أوسكار ريكيت، تطرق فيه إلى موجة الاحتجاجات التي اجتاحت العالم العربي والغربي على حد سواء، والتي تعالت فيها أصوات المحتجين بحثًا عن الديمقراطية والكرامة والعمل.

في لبنان، هتف المتظاهرون “كلن يعني كلن” مطالبين بإزالة النخبة السياسية والاقتصادية. وفي الجزائر، يواصل الشعب مقاومة سماسرة السلطة رغم تنحي عبد العزيز بوتفليقة عن الكرسي.

كما لا تزال ثورة السودان التي بدأت في مدينة عطبرة الشمالية، مهد النشاط العمالي، مستمرة، وذلك لأن نهاية عهدة عمر البشير التي استمرت ثلاثة عقود لم تكن كافية، إذ أن المتظاهرين مصرين على تفكيك نخبة عنيفة وقاسية، يقودها الآن زعيم الميليشيا حميدتي.

حافة الانهيار

في العراق، بلغ إنتاج النفط مستويات قياسية، إلا أن الأموال المتأتية من النفط لا ينتفع بها عامة الشعب، فوفقًا للأمم المتحدة، يعيش سبعة ملايين عراقي تحت خط الفقر، وخُمس الشباب العراقي عاطل عن العمل في بلد لا يتجاوز أغلبية سكانه سن ال24. 

هناك، خرج المتظاهرون للشوارع معرضين حياتهم للخطر، معظمهم من فئة الشباب والعاطلين عن العمل، تتمحور أغلب مطالبهم حول التشغيل وتوفير الكهرباء والمياه. أسفرت هذه مظاهرات عن مقتل أكثر من 300 شخص وجرح ستة آلاف آخرين، بعد تصدي الجيش والقوات شبه العسكرية للمظاهرات منذ أوائل أكتوبر.

في أماكن أخرى، برز الشباب ممن نشأوا في ظل أزمة 2007 و2008 الاقتصادية في الواجهة، تمثلت مطالبهم الأساسية في توفير خدمات عامة أفضل، التشغيل، الإسكان، وبعض مظاهر الكرامة والديمقراطية.

أشار الكاتب إلى أنه رغم الاختلافات الوطنية بين هذه الاحتجاجات إلا أن التشابه بينها لافت للنظر، ذلك أن الظروف التي تحرك الاحتجاجات في الشرق الأوسط هي نفسها في جميع أنحاء العالم. اليوم، تقف هذه الشعوب في وجه عقود من النيوليبرالية، من تشيلي، مرورا بهايتي إلى فرنسا، جمعتهم الرغبة في العيش الكريم والتمتع بحقوقهم الأساسية كمواطنين. قادت هذه الأنظمة السياسية والاقتصادية العالم إلى حافة الانهيار الاجتماعي والبيئي.

إجماع نيوليبرالي

دائما ما يتردد على مسامع جل المواطنين هذا الخطاب :”أنت لا تفهم. السوق سوف يحررك، هذه التدابير التقشفية المدعومة من صندوق النقد الدولي هي لمصلحتك الشخصية، وصول هذه الشركة الكبيرة التي تدفع أجور المعيشة هو في الواقع شرف كبير لمجتمعك. ماذا تقصد، أنك لا تحب الغرب؟ أنت تحب كرة القدم، أليس كذلك؟ أنت بلا شك تريد مغادرة المستنقع الذي أتيت منه والمجيء إلى الأبراج الشاهقة في أوروبا والولايات المتحدة؟”.

أوضح الكاتب أن هذا النوع من التفكير أو الخطاب ليس سوى وسيلة لجعل شعوب الشرق الأوسط راضخة للإجماع الليبرالي الجديد طيلة العقود الأربعة الماضية. 

في تشيلي، طغى على الاحتجاجات شعار “وُلدت الليبرالية الجديدة في تشيلي وسوف تموت في تشيلي”. مثلما حدث في العراق، دخلت النيوليبرالية إلى تشيلي بفوهة البندقية، ووصلت مع الانقلاب المدعوم من وكالة المخابرات المركزية والذي أطاح بسلفادور أليندي سنة 1973. 

خيارات مستقبلية قاسية

كتبت الماركسية روزا لوكسمبورغ في عام 1916: “يقف المجتمع البرجوازي أمام مفترق طرق؛ إما الانتقال إلى الاشتراكية أو الانحدار إلى الهمجية”، ومرة أخرى عادنا لاستخدام عبارة اشتراكية أو بربرية لوصف الخيار الذي نواجهه، وليس فقط كمواطنين من بلد معين، ولكن كأفراد يواجهون الانهيار السياسي والبيئي في جميع أنحاء العالم.

وحسب الكاتب، سينفق الكثير من المال والوقت والجهد لمحاربة هذا، ولكن مع تزايد المقاومة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، يجب الإقرار بأن هذه ليست معركة المنطقة فقط، بل معركة العالم بأسره.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

التنمية البشرية: بين بيع الوهم وجشع المدربين

بقلم تركية الجندوبي نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني مقال رأي للكاتب والصحفي أوسكار ريكيت، تطرق فيه إلى موجة الاحتجاجات التي اجتاحت العالم العربي والغربي على حد سواء، والتي تعالت فيها أصوات المحتجين بحثًا عن الديمقراطية والكرامة والعمل. في لبنان،…

هل على المسلمين عقد تحالف مع الناشطين في مجتمع الميم؟
بقلم  أحمد قسامة عقدة ندوة إسلامية في مدينة تكساس الأمريكية حول إمكانية عقد تحالف سياسي بين المجتمع الإسلامي في الغرب وبين الناشطين في ...
هل قوة الصلاة وحدها كفيلة للتصدي لوباء كفيروس كورونا؟ حتى النبي محمد فكّر بطريقة مغايرة
بقلم أحمد قسامة استشهد الكاتب الإيرلندي-الأمريكي كرايغ كونسيدين في مجلة نيوزويك الأمريكية بالتعاليم الصحية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ...
powered by RelatedPosts