أخبار عالمية

متى تنتهي أزمة تجنيد الأطفال؟

بقلم تركية الجندوبي

“نجمتي في السماء” عنوان لفلم وثائقي سلط الضوء على المشكلة العالمية المتنامية لتجنيد الأطفال، والذي تم عرضه لأول مرة خلال صيف هذا العام، حسب ما نشرته مجلة “فورين بوليسي”.

بدأت فكرة الفيلم، حينما التقى مايكل باتريك مولروي، ضابط شبه عسكري تابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أنتوني أوبوكا لأول مرة، وهو شاب من أتشولي يعمل كمستشار ثقافي لوحدة مولروي، الذي كان يعمل على محاربة زعيم جيش المقاومة جوزيف كوني بأوغندا. ولاحظ مولروي أن أوبوكا، مصابا في كتفه، فاستفسر عن سبب الإصابة. وكشف أوبوكا أنه عمل لحساب كوني عندما كان صبيا صغيرا، وكان واحدا من 66000 طفل مجند يقاتلون لصالح كوني من سنة 1986 إلى 2009.

خلال فترة عمله في هذا المجال، قام مولروي، الذي يتولى الآن منصب نائب مساعد وزير الدفاع للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وزميله السابق بالبحرية الأمريكية، إريك أوهليريتش، بمصادقة أوبوكا ومعرفة قصته، وقاما لاحقا بصناعة فيلم وثائقي عن أوبوكا وزوجته فلورنسا، اللذين اختطفهما جيش المقاومة في طفولتهما. 

كشف هذا الفيلم عن المعاناة التي يعيشها مجموعة كبيرة من الأطفال داخل بؤر التوتر ومناطق النزاع. وفي هذا الشأن، أصدرت الأمم المتحدة في سنة 2017 قائمة تضم 14 دولة تواصل فيها الجماعات المسلحة شبه العسكرية تجنيد الأطفال، منها أفغانستان وسوريا والسودان واليمن وغيرها. وقال مولروي في مقابلة أجريت معه مؤخراً، إنه على الرغم من الجهود المبذولة لمكافحة هذه الظاهرة، فإن أزمة تجنيد الأطفال “تتفاقم، لكونهم أقل تكلفة. الكثير من هذه البلدان تعهدت بعدم تجنيد الأطفال، إلا أنهم يفعلون ذلك على أي حال. هذه حقيقة”.

تعد المملكة العربية السعودية من بين الدول التي تعمد إلى تجنيد مقاتلين دون السن القانونية، إذ استأجرت أطفالاً سودانيين للقتال في الحرب الأهلية في اليمن، حسبما ذكر خبراء وزارة الخارجية الأمريكية. وفي تحد لتوصيات مستشاريه، منع وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبو هذا الصيف إدراج المملكة العربية السعودية ضمن قائمة الدول التي تجند الأطفال، مما أثار احتجاجات جديدة من قبل ناشطين في مجال حقوق الإنسان تندد بعلاقة إدارة ترامب بالرياض.

وفي هذا الإطار، أشار مولروي إلى تنظيم الدولة، التي تجند أطفال لم تتجاوز أعمارهم ست سنوات قسرا، وتتولى تدريبهم داخل معسكراتها، أين يقومون بقطع رؤوس الدمى. وأخيرا، ينتهي بهم المطاف في الخطوط الأمامية كجنود أو دروع بشرية. وعلى الرغم من أن خلافة تنظيم الدولة قد اندثرت على أرض الواقع إلى حد كبير، إلا أن العديد ممن يعرفون بأشبال الخلافة السابقين ما زالوا يقيمون في معسكرات مكتظة في جميع أنحاء سوريا مع أمهاتهم، وكثير منهم قاتلوا لصالح الجماعة المسلحة.

خلال الأسابيع الأخيرة، هرب بعض هؤلاء اللاجئين ومقاتلي تنظيم الدولة من المخيمات بعد أن شنت تركيا عملية عسكرية عنيفة ضد مقاتلي الميليشيات الكردية السورية في شمال شرق سوريا، ووعدت أنقرة بتأمين المعسكرات لهذه الفئة، ولكن، وكما أكد البنتاغون، فإن ما لا يقل عن 100 مقاتل أو أكثر لاذوا بالفرار. في الواقع، قامت القوات المدعومة من قبل تركيا، والتي لها صلات بالجماعات المتطرفة، بإطلاق سراح بعض السجناء عمدا، وفق ما أوردته “فورين بوليسي”. 

ومن جهة أخرى، أوضح مولروي، وهو عضو أيضا في مجلس إدارة مجموعة المصالحة الشعبية، وهي مجموعة غير ربحية تعمل على إعادة تأهيل الأطفال الجنود السابقين، أن إعادة تأهيل أطفال داعش سيكون شاقا، نظرا لتأثرهم بشكل كبير بأيديولوجية التنظيم متطرفة.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

هل تفضل النساء اللّحية؟ بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه
هل تفضل النساء اللّحية؟  بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه بقلم وئام بلخيرية نشر موقع "سيكولوجي توداي" تقريرا حول دراسة حدي...
تحقق الاستقرار في الشرق الأوسط مازال بعيد المنال
بقلم تسنيم المباركي باتت عديد بلدان الشرق الأوسط التي تعيش تحت وطأة الصراعات داخلية، على غرار اليمن وسوريا وليبيا، مرتعا للقوى الدولية كروسيا...
لقاح سرطان الثدي للقضاء على السرطان يثبت فعاليته لدى أول مريض بشري
بقلم سيدة جعفر  نشرت مجلة "سونتي بلوس" مقالا ينبئ بخبر قد يغير مستقبل الطب للأفضل, ألا و هو اكتشاف لقاح للسرطان بهدف القضاء على سرطان ال...
powered by RelatedPosts