أخبار أخبار عالمية

هل هي الموجة الثانية للربيع العربي؟

بقلم زينب بوڨرة

تناول المختص في العلاقات الدولية والباحث في مجال الثورات العربية، بورزو داراغاي، “ بصحيفة “ذي إندبندنت” البريطانية ظاهرة الإحتجاجات التي هزت ثلاث عواصم رئيسية وعشرات المدن بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا والتي طالب فيها الشباب برحيل النخب الحاكمة.

حسب كاتب المقال، دعا العراقيون خلال أسابيع من المظاهرات، التي تصدى لها رجال الميليشيات المدعومين من قبل إيران في بعض الأحيان بالعنف، إلى التخلص من الطبقة السياسية بأكملها والتي اعتلت عرش السلطة بعد إطاحة الولايات المتحدة بنظام صدام حسين عام 2003، مسيطرة على ثروة البلاد النفطية. احتشد المحتجون وسط بغداد وغيرها من مدن جنوب العراق فيما وصفه البعض بأضخم الاحتجاجات حتى الآن.

والأمر سيان بالنسبة للبنان، التي طالب مواطنوها زعماء الميليشيات الذين أصبحوا سياسيين يرسمون سياسات البلاد ويسرقون خزائنها منذ اتفاق تقاسم السلطة عام 1989 الذي أنهى الحرب الأهلية في البلاد، بالتنحي.

في الضفة الأخرى من البحر المتوسط، لازال ضغط الجزائريون متواصلا على الحكومة، بعد الإطاحة بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، لاجتثاث جميع النخب العسكرية والأمنية التي أدارت الدولة الغنية بالنفط منذ نهاية حربها الأهلية في التسعينيات. مؤخرا، احتفل المتظاهرون الجزائريون بالأسبوع 37 على التوالي من الاحتجاجات.

فهل هو موسم غضب جديد في جميع أنحاء العالم؟ 

أشار الكاتب إلى أن المثير للدهشة هو وصول صدى هذه الاحتجاجات المناهضة للحكومات إلى بلدان مثل إثيوبيا وغينيا وتشيلي وهونغ كونغ، فضلاً عن المسيرات الحاشدة التي تطالب باتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ. وبالرجوع إلى علم الإجتماع، تعود هذه التحركات إلى الإيمان الراسخ لدى الشباب بالاحتجاجات العامة و قوتها.

وبناءً على ذلك، انطلقت موجة الاحتجاجات في السودان في أواخر العام الماضي بسبب ارتفاع أسعار الخبز، ومن ثم اشتعلت في الجزائر، بعد أن أعرب بوتفليقة عن نيته في الترشح لولاية خامسة. التحق العراقيون كذلك بالركب قبل بضعة أسابيع فقط، بدافع إقالة أحد الجنرالات، بينما خرج اللبنانيون إلى الشوارع لأسباب منها فرض ضريبة جديدة على مكالمات « الواتس آب ».

كما لو كانت الإحتياجات في مكان واحد

من جهته استعرض تيموثي كالداس، وهو باحث في معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط، نقاط التلاقي والاختلاف بين تلك الإحتجاجات، حيث شبهها بالعدوى  على حد تعبيره، مضيفا أن  » مشاهد التظاهرات في مكان ما تثير الحماسة فتلهم أشخاصا في أماكن أخرى. لديهم جميعاً أسبابهم المحلية الخاصة وتياراتهم الخاصة ولكنهم يتعلّمون من بعضهم البعض ».

تطالب الاحتجاجات في جميع أنحاء المنطقة على سبيل المثال بتغيير الأنظمة الحاكمة بشكل جذري، وليس فقط إقالة شخصية بارزة أو أكثر، أو مجرد منع قادة سابقين من المشاركة في المرحلة الانتقالية، وهو ربما درس تعلمته الشعوب من الثورة الفاشلة في مصر.

وفي هذا الصدد، كرس المحللون جهودهم لفهم الأسباب وراء اندلاع عديد الاحتجاجات في مختلف اصقاع الارض هذا العام. قد يكون الانتقال الناجح نسبيًا للديمقراطية في تونس من بين هذه العوامل، حيث كانت أول دولة عربية تقف في وجه حاكمها المستبد في عام 2011، ليعين الشعب اليوم شخصية من خارج الساحة السياسية كرئيس عليه.

وفي هذا الشأن، قالت تمارا كوفمان ويتس، وهي متخصصة في شؤون الشرق الأوسط بمؤسسة بروكينغز، أنه « من هنا تظهر القيمة الأساسية لتونس وهي مناقضتها لمزاعم أولئك الذين يدافعون عن الوضع الراهن، مدعين بأنه ما من سبيل آخر لتسيير الأمور، لتأتي تونس وتؤكد مجددا أنه يمكن، بل يجب، استبدال أساليب الحكم البائدة بأخرى، بقيادة سياسيين يدركون أنهم ليسوا مطلقي الصلاحيات والنفوذ، وأنهم مقيدون بالقانون ». 

هل كانت الجماعات الجهادية أداة ضغط لمنع الشعوب من التغيير؟

في هذا الصدد، أشار المراقبون إلى أن موجة التحركات الشعبية التي اجتاحت البلدان العربية قد لا يكون اندلاعها مباشرة بعد الهزيمة الميدانية التي مني بها تنظيم الدولة محض صدفة. على مدى سنوات، لاحظنا أن الأنظمة من جميع أنحاء الشرق الأوسط استعانت بفزاعة الإرهاب، أولا، لمنع المتظاهرين المحتملين من إحداث فوضى يمكن أن تستغلّها تلك الجماعات، وثانياً كذريعة لتشديد الرقابة وتعزيز الدولة البوليسية.

يمكن الإقرار أخيرا أننا لا نملك حتى الآن الأدلة الكافية التي  تخول لنا الجزم بأن هذه الاحتجاجات قادرة على فرض التغيير، حيث لم تهز التظاهرات في العراق سياسي البلاد، المدعومين بالثروة النفطية، بعد. كما لم يبد العسكريون والأمنيون الهرمون في الجزائر إشارة على نيّتهم بالتوصل إلى مساومة مع المتظاهرين. وفي لبنان، وعلى الرغم من تقديم رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته، إلا أن حكومته ونظامه لا يزالان متشبثان بالسلطة.

فهل ستتمكن الموجة الثالثة من الثورات من إحداث تغييرات سياسية واجتماعية حقيقية؟

LEAVE A RESPONSE

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *


x

مقالات ذات صلة

كيف لا تكره جانفي: نصائح لتستمتع بهذا الشهر الغير محبوب
كيف لا تكره جانفي: نصائح لتستمتع بهذا الشهر الغير محبوب بقلم وئام بلخيرية نشر موقع "سيكولوجي توداي" تقريرا تضمن عدة نصائح للتأقلم مع شهر ج...
تعرف على 11 من العلاجات الطبيعية لتساقط الشعر تستحق أن تجربها
تعرف على 11 من العلاجات الطبيعية لتساقط الشعر تستحق أن تجربها بقلم وئام بلخيرية نشر موقع "ريدرز دايجست" الأمريكي تقريرا اقترح فيه 11 مكونا...
مايكروسوفت تقول وداعا لويندوز 7 ولملايين الحواسيب الشخصية التي لا تزال تعمل به
مايكروسوفت تقول وداعا لويندوز 7 ولملايين الحواسيب الشخصية التي لا تزال تعمل به بقلم وئام بلخيرية نشر موقع "ذا فيرج" الأمريكي تقريرا كشف في...
powered by RelatedPosts