. أخبار أخبار عالمية

هل سمعت عن إحتجاجات السترات السوداء التي اجتاحت فرنسا؟

بقلم تركية الجندوبي

في شهر جويلية، هرع حوالي 700 مهاجر غير شرعي، معظمهم رجال من إفريقيا، إلى البانثيون أو ما يعرف بمقبرة العظماء، أحد أشهر المباني الفرنسية، وجلسوا على أرضيته الحجرية. وتحت قبة  المبنى المرددة للصدى، تناوب المتظاهرون على إلقاء الخُطب وسط الهتافات، منادين بحقهم في القيم الفرنسية الشهيرة المتمثلة في الحرية والمساواة والأخوة، حسب المقال الذي نشره موقع “ذي إنترسبت”. 

“لما لا تسوون وضعيتنا القانونية؟ لما لا تحاولون إيجاد حل؟ لما إذلالنا؟ لماذا تتجاهلوننا؟ نحن لسنا أشياء، نحن بشر مثلكم”، هكذا عبّر أحد المتظاهرين عبر المايكروفون، وقال آخر: “أجدادنا قاتلوا من أجل فرنسا، لن نختبئ بعد الأن”. سبق للمتظاهرين أن نظموا حركة إحتجاجية هزت البلاد في وقت مبكر من هذا العام، ضد إحتمالية تراجع القدرة المعيشية للطبقة العاملة، والتي ضمت حوالي 1500 ناشط، لقبوا أنفسهم بالسترات الصفراء.

مساء ذلك اليوم، بدأت المفاوضات بين المتظاهرين ورجال الشرطة، الذين طالبوا المتظاهرين بمغادرة المبنى، ووعدوهم بعدم اللجوء إلى أعمال عنف أو تفتيش هوياتهم إذا غادروا بسلام، ووفقا لدياكيت، أحد المتظاهرين من أصول مالية، قال أحد رؤساء الشرطة: “يمكنكم المغادرة كما أتيتم، لن نتسبب لكم بالمشاكل”. وحينما غادر المتظاهرون البانثيون عن طريق الباب الخلفي، تفاجؤوا بمحاصرة الشرطة للمكان.

ووفقا للمتظاهرين، فإن الشرطة كانت مجهزة بدروع مكافحة الشغب والخوذات الهراوات والدروع الجسدية، كما وجهت للحشود تهمة إطلاق النار عدة مرات، ونعتتهم بالزنوج القذرين. وأخبر عثمان، أحد المتظاهرين، موقع “ذي إنترسبت”، بأن قدمه كسرت بعد قفزه فوق بوابة للفرار من الشرطة. 

أسفرت إحتجاجات البانثيون عن إصابة 50 متظاهرا، واعتقال 37 آخرين، تم إرسال 21 منهم إلى مركز احتجاز، أين يحتجز المهاجرين أحيانا قبل ترحيلهم. بعد بضعة أيام من الضغط، تم إطلاق سراح جميع المتظاهرين الذين تم اعتقالهم في البانثيون. 

تأسست حركة السترات السوداء بمساعدة الحراك الجمعياتي “la chapelle debout”، في شبكة من المساكن الجماعية للعمال المهاجرين، تسمى البهو. قام هؤلاء بتنظيم مظاهرات كبرى في مطار شارل ديغول، الذي يرحل منه المهاجرين غير الشرعيين أحيانًا، بالإضافة إلى مقر شركة إليور الفرنسية، التي توظف المهاجرين غير الشرعيين. ولكن تظل مظاهرات البانثيون أكبر حركة إحتجاجية نظمتها السترات السوداء إلى الآن.

في العام الماضي، أدخلت حكومة ماكرون قانونًا يقلص الفترة التي يتعين فيها تقديم طلبات اللجوء. كما ضاعف القانون، الذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر 2018، المدة التي يمكن احتجاز المهاجرين فيها قبل الترحيل. وصرح ماكرون في خريف هذا العام، أن الهجرة ستكون واحدة من المحاور الرئيسية التي سيعالجها خلال الفترة المتبقية من عهدته.

في هذا الشأن، وصفت عضوة البرلمان الفرنسي، دانييل أوبونو، وهي من بين المشرعين القلائل الذين أيدوا علنًا السترات السوداء، أجندة ماكرون بأنها “نيوليبرالية” تؤيد الرأسمالية المطلقة، مصرحة لموقع “ذي إنترسبت”: “بالنسبة له، النقاش حول الهجرة ليس سوى وسيلة لحشد قاعدة انتخابية اجتماعية وأيديولوجية تدعم سياسته”. 

وفي الوقت نفسه، أعلنت السترات السوداء رغبتها في مقابلة رئيس الوزراء، كمطلبها الأولي. وفي شهر جويلية، نقل قادة الحركة خطابًا إلى رئيس الوزراء، إدوار فيليب، عبر أوبونو مفاده “نطلب منك استقبال وفد من السترات السوداء في قصر ماتينيون. إلى ذلك الحين، سنستمر في الاحتشاد والمطالبة بالحصول على سكن لائق وتسوية وضعيتنا القانونية”.

إلا أن رئيس الوزراء لم يرد على الرسالة،  وبعد أحداث البانثيون، كتب تغريدة قائلا “تم إجلاء جميع الأشخاص الذين دخلوا إلى البانثيون. فرنسا بلد قانوني، ما يعني: احترام شروط الإقامة، واحترام الآثار العامة وما تمثلها”.

وفي النهاية، أشار دياكيت إلى “أن المهاجرين يعاملون بطريقة وحشية هنا في فرنسا، لعقود من الزمان، حيث يظلون مختبئين بينما يتم استغلالهم من قبل أرباب العمل. رئيس الوزراء يريد منا أن نظل هكذا، يريدنا أن نستمر في الإختباء. لكن لن نتوقف حتى يقبل بمقابلتنا”.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

هل على المسلمين عقد تحالف مع الناشطين في مجتمع الميم؟
بقلم  أحمد قسامة عقدة ندوة إسلامية في مدينة تكساس الأمريكية حول إمكانية عقد تحالف سياسي بين المجتمع الإسلامي في الغرب وبين الناشطين في ...
هل قوة الصلاة وحدها كفيلة للتصدي لوباء كفيروس كورونا؟ حتى النبي محمد فكّر بطريقة مغايرة
بقلم أحمد قسامة استشهد الكاتب الإيرلندي-الأمريكي كرايغ كونسيدين في مجلة نيوزويك الأمريكية بالتعاليم الصحية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ...
هل تفضل النساء اللّحية؟ بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه
هل تفضل النساء اللّحية؟  بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه بقلم وئام بلخيرية نشر موقع "سيكولوجي توداي" تقريرا حول دراسة حدي...
powered by RelatedPosts