أخبار أخبار عالمية

من العراق إلى لبنان، المشروع التوسعي الإيراني تحت الحصار

بقلم زينب بوڨرة

نشرت صحيفة “ذا ناشيونال” تقريرا بقلم المحللة السياسية اللبنانية-الأمريكية، راغدة درغام، تناولت فيه أهم التطورات الجيوسياسية بالشرق الأوسط وتأثير الثورات الشعبية في كل من العراق ولبنان على موقف إيران ونفوذها بالمنطقة. 

أشارت الكاتبة إلى أن مشاريع إيران في كل من العراق ولبنان وسوريا واليمن باتت اليوم محاصرة لدرجة أن قادتها في حالة من الذعر. في سوريا، شهد المشروع الإيراني انتكاسة بعد توقيع صفقة أمريكية تركية بموافقة روسيا،  وهو ما أدى فعليًا إلى تعطيل الجسر الاستراتيجي الذي كانت تخطط طهران لتعزيز نفوذه، والذي يمتد على طول الطريق بين طهران والبحر المتوسط ​​عبر العراق وسوريا ولبنان.

في الأثناء، إرتفعت أصوات تندد بالتدخل الإيراني المفرط في العراق، حتى أن المحتجين هتفوا بشعارات على غرار “غادري يا إيران”، وهو ما أدى إلى  ردود الفعل العنيفة من قبل قوات الحشد الشعبي المدعومة من الحرس الثوري الإيراني، والتي أطلقت الرصاص الحي على المحتجين بكربلاء. 

في حين كان الخوف جليا على حزب الله في لبنان وحكومة الوفاق التي هو جزء منها، حيث لم يسع رئيس حزب الله حسن نصر الله سوى توجيه أصابع الاتهام. في اليمن، من جهة أخرى، يواجه مشروع إيران التوسعي انتكاسة بعد أن آتت  استراتيجية الانسحاب السعودي الإماراتي من الحرب ثمارها، وهو ما سيتيح للحوثيين فرصة الانخراط في يمن متحدة ومتماسكة الأوصال.

وبالنظر إلى الوضع الجيوسياسي الجديد بالمنطقة، يصعب استقراء ما قد تفعله إيران، لكنها اليوم تواجه بعض الخيارات الصعبة، وخاصة إن أصرت على رفض تعديل وإصلاح مسارها التوسعي. في الوقت الحالي، لا يسع قادة إيران إلا الرهان على عدم انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرة أخرى. 

وفي الولايات المتحد الأمريكية، أضعفت قرارات ترامب غير الواضحة وتجاهله للمعايير الدستورية الأمريكية شعبيته بين الأمريكيين. لكن، حتى وإن لم يتم إعادة انتخاب ترامب فإن المؤسسة العسكرية والمدنية الأمريكية ستواصل تتبع إيران وردعها عسكريا والضغط عليها من خلال فرض العقوبات.

هذه السياسة، التي تسعى في الوقت نفسه إلى تفادي حرب مباشرة مع إيران ستبقى سارية المفعول ما لم تهاجم طهران أو أحد وكلائها القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، أو تثير رد فعل عسكري، أو تخرق معاهدة حظر الانتشار النووي. 

وفي هذا الصدد، استحضرت الكاتبة ما صرح به الجنرال كينيث مكنزي جونيور، قائد القيادة المركزية الأمريكية، خلال مؤتمر عقده المجلس الوطني للعلاقات الأمريكية العربية موضحا أن المسألة الإيرانية لا تزال أولوية ضمن خطط الولايات المتحدة الاستراتيجية، ولكن ليس بنفس القدر من الأهمية التي توليها للصين وروسيا. كما حذر من التأويلات المغلوطة حول إمكانية إرسال أو سحب القوات الأمريكية من الشرق الأوسط والخليج، قائلاً بأن إيران لا تزال تخضع للمراقبة. 

هذا يعني أن خطط بعض القادة الإيرانيين الذين حاولوا دفع الولايات المتحدة نحو شن هجمة عسكرية ضد طهران قد باءت بالفشل. الآن، على إيران أن تتحمل مسؤولية هذه الأزمة، وها هي تجد نفسها اليوم محاصرة تحت وطأة عقوبات شديدة.

في لبنان، انطلق الجيل الجديد في رسم مستقبله بنفسه بعيداً عن سيطرة حزب الله. اليوم، يسعى جيل الشباب في لبنان وكذلك في العراق إلى التغلب على الخوف والطاعة العمياء، بعد أن ثاروا ضد الفساد الذي ينخر بلدانهم والطبقة السياسية التي استغلت سلطتها لنهب خيرات الشعب. كما وقف هؤلاء في وجه النظام الإيراني الذي دام 40 سنة، والذي عمل على بث الفتن الطائفية والترهيب والقمع. 

كردة فعل، قد يلجأ حزب الله إلى إراقة الدماء إذا استمرت التظاهرات المنددة بالفساد والتي تطالب بإزاحة الطبقة الحاكمة، حيث يرى أن نجاح الثورة قد يعني إضعاف سيطرته على لبنان وبالتالي زعزعة موقع لبنان المركزي في المشروع الإقليمي الإيراني.

ولكن ماذا سيفعل الجيش اللبناني إذا تقرر نشر الموالين وتحويل ساحات الاحتجاجات السلمية إلى جبهة قتال؟ هل سيبقى الجيش في موقع حياد أم سيقف مع الشعب؟

طمأن قائد الجيش، الجنرال جوزيف عون، الشعب اللبناني وبدد مخاوفه حول فرضية انشقاق الجيش، بل من المرجح أن صفوف حزب الله هي من سيشهد انقساما. اليوم، ينادي الشعب بالتغيير الفوري من خلال تشكيل حكومة تكنوقراطية، وتعتبر استقالة الحريري الخطوة الأولى نحو هذا التغيير.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

التنمية البشرية: بين بيع الوهم وجشع المدربين

أشارت الكاتبة إلى أن مشاريع إيران في كل من العراق ولبنان وسوريا واليمن باتت اليوم محاصرة لدرجة أن قادتها في حالة من الذعر. في سوريا، شهد المشروع الإيراني انتكاسة بعد توقيع صفقة أمريكية تركية بموافقة روسيا، وهو ما أدى فعليًا إلى تعطيل الجسر الاستراتيجي الذي كانت تخطط طهران لتعزيز نفوذه، والذي يمتد على طول الطريق بين طهران والبحر المتوسط ​​عبر العراق وسوريا ولبنان.

هل على المسلمين عقد تحالف مع الناشطين في مجتمع الميم؟
بقلم  أحمد قسامة عقدة ندوة إسلامية في مدينة تكساس الأمريكية حول إمكانية عقد تحالف سياسي بين المجتمع الإسلامي في الغرب وبين الناشطين في ...
هل قوة الصلاة وحدها كفيلة للتصدي لوباء كفيروس كورونا؟ حتى النبي محمد فكّر بطريقة مغايرة
بقلم أحمد قسامة استشهد الكاتب الإيرلندي-الأمريكي كرايغ كونسيدين في مجلة نيوزويك الأمريكية بالتعاليم الصحية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ...
powered by RelatedPosts