أخبار إقتصاد اخبار وطنية

الذهب التونسي: تاريخ بلد في قطرة من زيت الزيتون

بقلم تسنيم مباركي

نشر موقع “راديو فرنسا الدولي” الفرنسي تقريرا تحدث فيه عن تاريخ زيت الزيتون في تونس، والمكانة التي يحتلها هذا الإرث الوطني في السوق العالمية.

وعلى عكس ما يعتقده الكثيرون، لا تتواجد أفضل أنواع زيت الزيتون في أوروبا وإنما في شمال إفريقيا، تحديدا بتونس، البلد الصغير الذي ارتبطت أشجار الزيتون بثقافته منذ آلاف السنين.

تحتل تونس المرتبة الثانية أو الثالثة في إنتاج زيت الزيتون عالميا، إلا أنها لا تحظى بالاهتمام الكافي بالمقارنة بكل من إيطاليا واليونان وإسبانيا وفلسطين وسوريا والأردن.

تاريخ زيت الزيتون

يُعتقد أن أصول شجرة الزيتون تعود إلى منطقة شرق البحر المتوسط​​، وبالتحديد إلى بلدان تشمل جنوب تركيا، سوريا، لبنان، فلسطين. وفي الحقيقة، تم العثور على ما يشير إلى وجودها في تلك المناطق من خلال قطع أثرية مثل الأقراص والألواح الخشبية التي يعود تاريخها إلى أكثر من ستة آلاف سنة.

ومع ذلك، هناك صلة بين الزيتون التونسي وزيتون منطقة الشرق الأوسط، حيث يعود كلاهما إلى الحضارة الفينيقية، والتي أسست في سنة 2500 قبل الميلاد وظلت قائمة حتى سنة 300 قبل الميلاد، وتعرف اليوم بلبنان.

الفينيقيون والزيتون

أسس الفينيقيون مدينة قرطاج في سنة 814 قبل الميلاد، التي تقع في شمال شرق تونس. بدأ الزيتون بالانتشار في جميع أنحاء منطقة البحر المتوسط ​​حوالي 500 سنة قبل الميلاد عن طريق التجار، وبالاساس من قبل الفينيقيين. نتيجة لذلك، وصلت أشجار الزيتون إلى تونس، أين توفرت الظروف المثالية لنموها مثل نوع التربة والمناخ.

وفي عام 146 قبل الميلاد، قام الرومان بغزو تونس وأطاحوا بالإمبراطورية القرطاجية. خلال تلك الفترة، أقدم الرومان على طمس ملامح الحضارة القرطاجية وتاريخها، إلا أنهم لم يتمكنوا من اجتثاث أشجار الزيتون المرتبطة بثقافة السكان الأصليين من البربر.

الزيتون والثقافة التونسية

في وسط مدينة سوسة، قابلت صحفية راديو فرنسا الدولي، آن ماري بيسادا، علي غديرة صاحب إحدى متاجر مستحضرات التجميل التي تعتمد بالأساس زيت الزيتون في تصنيع منتجاتها، حيث ذكر أنه في الماضي اعتمد العديد زيت الزيتون كعلاج للكثير من الأمراض بما أن الأدوية كانت باهظة الثمن.

وذكر السيد علي أن:”الناس اعتادوا سابقا وضع القليل من زيت الزيتون على الرأس وكذلك تدليكه على البطن لعلاج شتى الأمراض”. في الماضي، تولى علي عديد الوظائف، إلا أنه قرر العودة إلى جذوره.

بالقرب من المنطقة السياحية في الحمامات، أخذ حامد حجري، الذي فضل العيش بين حقول الزيتون، فريق “راديو فرنسا الدولي” في جولة بين الحقول المطلة على منطقة جبلية، وحدثهم عن كيف كان يعد “الطهو بغير زيت الزيتون في حفلات الزفاف أمر جلل وصمة عار”. كما أشار حامد إلى أنه “في الماضي، كان يتبادل المزارعون زيت الزيتون بالطماطم والفلفل والبطاطا فيما بينهم، حيث كان يتداول الأخير كعملة”.

أشجار معمرة

تتميز أشجار الزيتون بطبيعتها المقاومة للتقلبات المناخية والظروف القاسية، إذ تعد من الأشجار المعمرة. ففي تونس، تم العثور على شجرة زيتون بلغت 2500 سنة بمدينة الهوارية، الواقعة في شمال شرقي البلاد. وفي هذا الشأن، قال حمدي أنه “في العام الماضي، جادت الشجرة بما يقارب الطن و200 كيلوغرام من الزيتون. وهذا مدعاة للفخر لكل التونسيين”. كما بلغ عمر شجرة أخرى، يطلق عليها اسم زيتونة العكاريت والواقعة في منطقة الدويرات بالجنوب، 900 سنة.

مستويات الإنتاج

تنتج تونس ما يصل إلى 14 ألف طن من زيت الزيتون سنويًا. خلال السنوات الخمس الماضية، أصبحت مستويات الإنتاج في البلاد أكثر تنافسية على الصعيد العالمي، كما بدأت جودة الزيت التونسي تحظى بمزيد من الاهتمام. ولكن تدهور الاقتصاد، خاصة منذ ثورة 2011، أثر سلبا على هذه الصناعة وتموقعها في السوق الدولية.

عدا عن ذلك، سمح الوضع الإقتصادي الحالي للبلاد لعدد أكبر من السائحين بالقدوم إلى تونس والذين يُقدمون على شراء زيت الزيتون بالسعر المحلي، ومن ثم بيعه في بلدانهم تحت علامات تجارية أخرى. وهكذا، لن يتم التعريف بها كمنتج تونسي.

وتجدر الإشارة إلى أن ثغرة في القانون عدد 72، مكنت العديد من القيام بذلك، وهذا ما كلف الدولة ما يقارب 43 مليار دينار في الفترة الفاصلة بين سنة 2006 و2016، وفقًا للمرصد التونسي للاقتصاد.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

هل على المسلمين عقد تحالف مع الناشطين في مجتمع الميم؟
بقلم  أحمد قسامة عقدة ندوة إسلامية في مدينة تكساس الأمريكية حول إمكانية عقد تحالف سياسي بين المجتمع الإسلامي في الغرب وبين الناشطين في ...
هل قوة الصلاة وحدها كفيلة للتصدي لوباء كفيروس كورونا؟ حتى النبي محمد فكّر بطريقة مغايرة
بقلم أحمد قسامة استشهد الكاتب الإيرلندي-الأمريكي كرايغ كونسيدين في مجلة نيوزويك الأمريكية بالتعاليم الصحية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ...
هل تفضل النساء اللّحية؟ بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه
هل تفضل النساء اللّحية؟  بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه بقلم وئام بلخيرية نشر موقع "سيكولوجي توداي" تقريرا حول دراسة حدي...
powered by RelatedPosts