أخبار عالمية عالمي عناوين متفرقات

تحقق الاستقرار في الشرق الأوسط مازال بعيد المنال

بقلم تسنيم المباركي

باتت عديد بلدان الشرق الأوسط التي تعيش تحت وطأة الصراعات داخلية، على غرار اليمن وسوريا وليبيا، مرتعا للقوى الدولية كروسيا والولايات المتحدة الامريكية التي بدورها اتخذتها ساحة للقتال وتصفية الحسابات. ما يجري الآن في سوريا هو أكبر مثال على ذلك، حيث تحوّل صراع مسلح داخلي إلى مواجهة دولية استقطبت عددا من الدول الأجنبية، بينما دفع بدول أخرى كروسيا وتركيا وإيران بالإضافة إلى إسرائيل إلى شفا الحرب.

يعود هذا الحضور المباشر لعدد من الأطراف الدولية في منطقة الشرق الأوسط بالدرجة الأولى إلى هشاشة هياكل الدولة التي تنخر جسدها أطراف فاعلة من الخارج، ومن ثم إلى التحولات العديدة التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة مما جعل منها أرضا خصبة للنزاعات والتدخلات الخارجية. ومع اندلاع شرارة الثورة التونسية سنة 2011، انطلقت موجة من التحركات الشعبية في أجزاء أخرى من المنطقةـ والتي سرعان ما غيرت ملامح الشرق الأوسط بأكمله. 

سريعا ما تطورت تلك التحركات لتتحول خلال فترة وجيزة إلى نزاعات داخلية كانت بمثابة بوابة العبور لعدد من القوى الخارجية. وفي حين كانت الصراعات العقائدية وقود تلك المرحلة، كالصراع الشيعي السني الذي تُغذيه سياسات القوة والمنافسة على النفوذ الإقليمي الذي لازالت تتكشّف فصوله في العراق وليبيا وسوريا واليمن ودول الخليج. 

يضاف إلى ذلك الصراع السنِّي-السنِّي الذي تتبارى فيه كلٌّ من مصر والسعودية والإمارات مع قطر وتركيا. ويُعَدُّ هذا الصراع أخطر انقسام شهدته المنطقة، حيث تتنافس كل من تلك الدول على فرض سيادتها على العالم السني، ليحدد الأقوى بالتالي دور الإسلام السياسي في المنطقة. عدا عن ذلك، لعب انعدام سُبُل التواصل الفعّالة بين هؤلاء الخصوم دورا كبيرا في تعميق الشرخ بين تلك البلدان. 

علاوة على ذلك، تعاني عديد بلدان الشرق الأوسط من حالة اختلال في هياكل الدولة، ولهذا نجد الحكومات المركزية في ليبيا وسوريا واليمن غير قادرة على السيطرة على مساحات شاسعة من أراضيها. ونتيجة لذلك،  تتولى جهات غير حكومية، مثل حماس والحركة الحوثية والأكراد وتنظيم الدولة، مهام الدولة الافتراضية. وتعمد عديد منها إلى العمل كجهات مستقلة، وبالوكالة أيضا عن أطراف خارجية. وهكذا تصبح هذه الدول الضعيفة هدفا سهلا للتدخُّل الأجنبي.

ومن جهة أخرى لعبت سياسات ترامب دورا مهما في تعقيد الأوضاع في المنطقة، إذ أن منح الولايات المتحدة الأمريكية شركائها تفويضا مطلقا و تمكينها لهم من ممارسة أعمالهم العدوانية ساهم بشكل كبير في التصعيد وتفاقم الصراع. أما في الوقت الحالي، فالأجدر بها وقف دعمها للحرب في اليمن والضغط على حلفائها لوضع نهاية للنزاع، بالإضافة إلى إيجاد حلول وسطى والجلوس على طاولة الحوار مع إيران من أجل حل المشاكل العالقة بينهما. ومن هذا المنطق، بدأت بعض الدول الخليجية، على رأسها الإمارات، باتخاذ الخطوات الأولية في التواصل مع إيران في محاولة لخفض التصعيد، بعد أن بدأ خطر اندلاع حرب في المنطقة بأكملها يلوح في الأفق.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

التنمية البشرية: بين بيع الوهم وجشع المدربين

بقلم تسنيم المباركي باتت عديد بلدان الشرق الأوسط التي تعيش تحت وطأة الصراعات داخلية، على غرار اليمن وسوريا وليبيا، مرتعا للقوى الدولية كروسيا والولايات المتحدة الامريكية التي بدورها اتخذتها ساحة للقتال وتصفية الحسابات. ما يجري الآن في سوريا هو أكبر…

هل على المسلمين عقد تحالف مع الناشطين في مجتمع الميم؟
بقلم  أحمد قسامة عقدة ندوة إسلامية في مدينة تكساس الأمريكية حول إمكانية عقد تحالف سياسي بين المجتمع الإسلامي في الغرب وبين الناشطين في ...
هل قوة الصلاة وحدها كفيلة للتصدي لوباء كفيروس كورونا؟ حتى النبي محمد فكّر بطريقة مغايرة
بقلم أحمد قسامة استشهد الكاتب الإيرلندي-الأمريكي كرايغ كونسيدين في مجلة نيوزويك الأمريكية بالتعاليم الصحية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ...
powered by RelatedPosts