. تكنولوجيا ثقافة و فنون رياضة صحة مجتمع

كيف يعمل الدماغ على حمايتنا من التفكير في الموت

كيف يحمينا الدماغ من حقيقة الموت؟ 

تناولت صحيفة “الغارديان” في صفحتها حول الصحة النفسية مقالا علميا حديثا حول حقيقة تعامل العقل الباطني مع حقيقية الموت و التشكيك فيها.

يرى الباحثون أن أدمغتنا تبذل قصارى جهدها لمنعنا من الخوض في حقيقة الموت الذي لا مفر منه، وهو الخوف الوجودي الطبيعي لدى الإنسان والذي يصنف الموت على أنه حدث مؤسف يصيب الآخرين فقط.

وقد أقر العلماء أن الدماغ لا يقبل الموت المرتبط بنا، وهي آلية بدائية يستنبطها العقل البشري بحيث  تتراءى له معلومات ووقائع تربط بين النفس والموت، في حين تتحرك أفكار تشكك في هذه الحقيقة وترفضها.

ويقول العلماء حول هذه النقطة أنه  “في اللحظة التي تكون لديك فيها هذه القدرة على النظر في مستقبلك، فإنك تدرك أنك في مرحلة ما ستموت ولا يوجد شيء يمكنك القيام به حيال ذلك”، وهو ما يتعارض مع الخلايا البيولوجية والتي تساعدنا على البقاء على قيد الحياة.

وعمدت العلماء في الميدان النفسي على القيام بإختبار لاكتشاف كيفية تعامل الدماغ مع أفكار الموت عبر إشارات مفاجئة للدماغ. في هذه التجربة، طلب من المتطوعين مشاهدة وجوه تومض على الشاشة أثناء مراقبة نشاط الدماغ. في هذا العرض، توجد صورة وجه الشخص نفسه أو وجه شخص غريب قد تومض على الشاشة عدة مرات، يليه وجه مختلف. وعند رؤية الوجه النهائي، بات نشاط الدماغ مفرطا لأن الصورة اشتبكت مع ما تنبأ به.

لماذا ؟

خلال العرض، ظهرت كلمات مختلفة فوق الوجوه على الشاشة وكانت نصف الوقت عبارة عن كلمات مرتبطة بالموت مثل “الجنازة” أو “الدفن”.  وقد لاحظ العلماء أنه إذا ما تومض صورة وجه شخص ما بجوار الكلمات المميتة، فإن عقول المتطوعين تغلق نظام التنبؤ الخاص بها، ليشكل ذلك رفضا باطنيا لربط النفس بالموت، أين لم يتم  تسجيل أي إشارات مفاجئة.

و قد علق آفي غولدشتاين مؤلف بارز بالمجلة أن: ” هذا يشير إلى أننا نحمي أنفسنا من التهديدات الوجودية  أو نفكر بوعي بفكرة أننا سنموت من خلال إيقاف التنبؤات حول الذات أو تصنيف المعلومات على أنها عن الآخرين بدلا عن أنفسنا. لا يمكننا إنكار عقلانية فكرة أننا سنموت، لكننا نفكر في الأمر كشيء يحدث فقط لأشخاص آخرين.”

ومعنى ذلك أن دفاعات عقولنا ضد أفكار الموت كانت متوازنة مع حقيقة الموت من حولنا. وهو يعود إلى حقيقة أن المجتمع أصبح اليوم أكثر رهابًا  من الموت، حيث تقتصر زيارة المرضى وكبار السن إما في المستشفيات ودور الرعاية دون المقابر. ونتيجة لذلك ، يشكك العلماء حول هل أن هذا الخوف  منجر عن معرفة الإنسان لحقيقة الموت كحدث فاصل أم هو خوف عرضي متزايد ؟ 

و قد قال أرنود وايزمان، عالم النفس بجامعة كنت، أن الناس وضعوا دفاعات عديدة لدرء أفكار 

الموت، وقد ذهب العلماء إلى أبعد من ذلك وذلك بإعتبار أن الناس بالمجتمعات الحديثة تمارس ما يسمى عملية “الهروب المفرغة” والتي تعبر أن العمل الشاق وجلسات البارات واللعب بالهواتف المحمولة وشراء المزيد من الأشياء يعني أن الناس هم ببساطة مشغولين جدًا للقلق بشأن الموت. 

فهل هو تهرب من الحقيقة؟ رغم أنه ليس حلا للمشكلة إلا أننا “في حاجة ماسة للاستمرار في الهرب” حسب تعبير أرنود وايزمان. 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

التنمية البشرية: بين بيع الوهم وجشع المدربين

كيف يحمينا الدماغ من حقيقة الموت؟  تناولت صحيفة “الغارديان” في صفحتها حول الصحة النفسية مقالا علميا حديثا حول حقيقة تعامل العقل الباطني مع حقيقية الموت و التشكيك فيها. يرى الباحثون أن أدمغتنا تبذل قصارى جهدها لمنعنا من الخوض في حقيقة…

هل على المسلمين عقد تحالف مع الناشطين في مجتمع الميم؟
بقلم  أحمد قسامة عقدة ندوة إسلامية في مدينة تكساس الأمريكية حول إمكانية عقد تحالف سياسي بين المجتمع الإسلامي في الغرب وبين الناشطين في ...
هل قوة الصلاة وحدها كفيلة للتصدي لوباء كفيروس كورونا؟ حتى النبي محمد فكّر بطريقة مغايرة
بقلم أحمد قسامة استشهد الكاتب الإيرلندي-الأمريكي كرايغ كونسيدين في مجلة نيوزويك الأمريكية بالتعاليم الصحية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ...
powered by RelatedPosts