اخبار وطنية

تونس: هل ستتمكن آخر ديمقراطيات الربيع العربي من الصمود؟

بقلم تسنيم المباركي

نشرت مجلة “سلايت” الأمريكية تقريرا تحدثت فيه عن نجاح تونس في ترسيخ المسار الديمقراطي دون شقيقاتها من بلدان الربيع العربي، وبينت العوامل التي دفعت الشعب لاختيار رئيس من خارج المشهد السياسي ليتولى الحكم. 

تابع التقرير مراحل تطور الديمقراطية حديثة الولادة في البلاد التونسية منذ إندلاع الثورة وهروب الرئيس المخلوع بن علي خارج البلاد، إلى فترة حكم حزب النهضة، الذي جاء ليملأ الفراغ السياسي، ومن ثم نداء تونس، برئاسة الباجي قائد السبسي. وعلى الرغم من وعود الحكومات المتتالية بالتغيير، فشل جميعهم في إخماد غضب شعب أثقلت كاهله الديون، إذ وصل سقف الديون إلى 22 مليار يورو، كما ارتفعت معدلات البطالة بنسبة 15 بالمئة.

فما كان على التونسيين إلا الإعراض عن التصويت في الدورة الأولى من الانتخابات في شهر سبتمبر، أو التصويت لمرشحين قدموا أنفسهم كمعارضين للنظام ومعادين للسياسة تعبيراً منهم عن استيائهم من الوضع. بدأت ملامح التغيير بالتجلي مع صعود أستاذ القانون قيس سعيد إلى الدورة الثانية من الإنتخابات الرئاسية أمام رجل الأعمال نبيل القروي. وكان الفوز الساحق لقيس سعيد على منافسه عنوان هذا التغيير. لكن، تركت الملامح غير المسبوقة لكلا المرشحين نقاط استفهام ورؤية ضبابية لمستقبل هذه الديمقراطية الناشئة.

 ماذا ستمثل رئاسة قيس سعيد بالنسبة للديمقراطية الناشئة في تونس؟ 

على الرغم من أنه أستاذ جامعي في القانون الدستوري، إلا أن سعيد لم يكن معروفًا كسياسي، ولكنه نجح في دخول الساحة السياسية من بابها الكبير. ومن خلال مواقفه، أثبت سعيد أنه من المنادين بالديمقراطية وعلوية الدستور. عدا ذلك، قدم وعودا بإسقاط الدولة المركزية واستبدالها بمؤسسات محلية بهدف اشراك جميع الأطراف في السياسة وعملية اتخاذ القرار. مع ذلك، يشعر بعض التونسيون بالقلق بشأن عدم امتلاكه كتلة حزبية تدعمه، الشيء الذي قد يدفعه إلى اللجوء إلى حزب النهضة الذي يشغل أكبر عدد من المقاعد داخل مجلس النواب.

مساء يوم الأحد الماضي، قدم الرئيس الجديد أول تصريح رسمي له، هنأ من خلاله الشعب التونسي. وقال باللغة الإنجليزية أنه “اليوم أعطيتم درسًا للعالم”. وواصل خطابه باللغة العربية واعداً ببذل قصارى جهده “لبناء تونس جديدة، في إطار الدستور وسيادة القانون. والعمل حتى تسري جميع القوانين على جميع التونسيين، بمن فيهم أنا”.

وفي حال نجح الرئيس الجديد في مهمته، فلن يبعث ذلك حياة جديدة للديمقراطية التونسية الفتية فحسب، بل سيكون ذلك أيضًا نموذجًا لتلك الديمقراطيات العريقة.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

هل على المسلمين عقد تحالف مع الناشطين في مجتمع الميم؟
بقلم  أحمد قسامة عقدة ندوة إسلامية في مدينة تكساس الأمريكية حول إمكانية عقد تحالف سياسي بين المجتمع الإسلامي في الغرب وبين الناشطين في ...
هل قوة الصلاة وحدها كفيلة للتصدي لوباء كفيروس كورونا؟ حتى النبي محمد فكّر بطريقة مغايرة
بقلم أحمد قسامة استشهد الكاتب الإيرلندي-الأمريكي كرايغ كونسيدين في مجلة نيوزويك الأمريكية بالتعاليم الصحية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ...
هل تفضل النساء اللّحية؟ بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه
هل تفضل النساء اللّحية؟  بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه بقلم وئام بلخيرية نشر موقع "سيكولوجي توداي" تقريرا حول دراسة حدي...
powered by RelatedPosts