أخبار أخبار عالمية

بعد الفوضى التي شهدها الشرق الأوسط، هل هي جولة الانتصار بالنسبة لبوتين؟

بقلم زينب بوڨرا

أعدت قناة “سي أن أن” الإخبارية حديثا تقريرا تناولت فيه آخر التطورات الجيوسياسية  الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط  وبداية الصداقة بين كل من السعودية وروسيا.

منذ يوم الثلاثاء،  ظهر تقدم القوات المدعومة من روسيا لملء الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة في شمال سوريا والتي تجلى معها تغيرات جيوسياسية سريعة حققت مكاسب إقليمية ضخمة لحكومة الأسد بعد تخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن الأكراد. تأتي الأحداث الجارية في شمال سوريا بعد أن بقيت موسكو مع حليفها الأسد على الرغم من الانتقادات والعقوبات الدولية، ما جعلها القوة الوحيدة الراغبة والقادرة على حماية الأكراد السوريين من أي هجوم تركي. 

بهذا الشكل، تظهر الولايات المتحدة الأمريكية بمظهر الخائن للقضية الكردية في حين يبدو الروس كالحلفاء الوحيدين الموثوق بهم في هذه المعركة. و كتتويج لهذا الإنتصار، قام الرئيس الروسي بوتين بجولة في كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

تلقى الرئيس الروسي ترحيبا حارا بالسعودية  خلال زيارته الأولى للمملكة  منذ أكثر من عقد، والتي وصفها الكرملين بأنها “زيارة عودة” بعد أن قام العاهل السعودي سلمان بزيارة موسكو في سنة 2017 لتوسيع علاقة منتجي النفط الرئيسيين بالعالم. لا ينبغي التقليل من شأن هذه الصداقة الروسية السعودية المزدهرة أو حصرها فقط في المحادثات حول النفط، فرغم كل شيء لاتزال روسيا الحليف الوثيق لإيران و لها علاقات دبلوماسية  واقتصادية قوية معها.

كانت هذه الزيارة الرسمية بمثابة انقلاب دبلوماسي جيد التوقيت، وقد حسن من وضع بوتين وعلاقاته ونفوذه الجيوسياسي في المنطقة.

هل يمكن أن ينظر لتقرب السعودية لروسيا على أنه تحذير من المملكة إلى الولايات المتحدة الأمريكية؟

يأتي هذا التحول إثر اتهامات متواصلة من الكونغرس للسلطات السعودية في قضية الاغتيال الوحشي للصحفي جمال خاشقجي، إضافة إلى حرب السعودية ضد الحوثيين المتمردين في اليمن، وهو ما نفته المملكة. علاوة على ذلك، حاول الكونغرس الأمريكي قطع صفقات الأسلحة مع المملكة العربية السعودية.

رغم ما يكتنفها من غموض و توتر، فإن علاقة واشنطن والرياض تعد علاقة بين حليفين قويين، حيث لم تتوان الولايات المتحدة عن نشر ثلاثة آلاف جندي إضافي في الأراضي السعودية لمزيد تعزيز دفاعاتها تزامنا مع التوتر المتزايد مع إيران الشهر الماضي.

من شأن النقد والقلق السعودي بشأن التزام الولايات المتحدة تجاه المنطقة  أن يدفع الرياض في نهاية المطاف إلى البحث في مكان آخر عن أصدقاء أكثر ثقة و حكمة فهل أن أيام الشريك الإستراتيجي الوحيد للمملكة قد ولت؟

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

هل على المسلمين عقد تحالف مع الناشطين في مجتمع الميم؟
بقلم  أحمد قسامة عقدة ندوة إسلامية في مدينة تكساس الأمريكية حول إمكانية عقد تحالف سياسي بين المجتمع الإسلامي في الغرب وبين الناشطين في ...
هل قوة الصلاة وحدها كفيلة للتصدي لوباء كفيروس كورونا؟ حتى النبي محمد فكّر بطريقة مغايرة
بقلم أحمد قسامة استشهد الكاتب الإيرلندي-الأمريكي كرايغ كونسيدين في مجلة نيوزويك الأمريكية بالتعاليم الصحية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ...
هل تفضل النساء اللّحية؟ بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه
هل تفضل النساء اللّحية؟  بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه بقلم وئام بلخيرية نشر موقع "سيكولوجي توداي" تقريرا حول دراسة حدي...
powered by RelatedPosts