أخبار أخبار عالمية

من هم الأكراد ولماذا تهاجمهم تركيا في سوريا؟

بقلم زينب بوڨرة

نشرت صحيفة « نيويورك تايمز » الأمريكية مقالا عملت بين طياته على تعريف الأكراد الذين تهاجمهم تركيا اعتمادا على شرح البعدين التاريخي والسياسي لأزمتهم مع دول المنطقة بشكل عام، وتركيا خاصة.

أدى الغزو التركي للأراضي التي يسيطر عليها الأكراد في شمال سوريا إلى تعقيد الحرب الفوضوية بالفعل، فما بدأ قبل ثمانية أعوام كسلسلة من الاحتجاجات السلمية ضد الحكومة السورية تحول اليوم إلى صراع دولي بين العشرات من الفصائل المحلية و الدولة الإسلامية وعدة دول أجنبية.

ما هو عدد الأكراد في سوريا؟

الأكراد هم أكبر أقلية عرقية في سوريا، حيث يشكلون ما بين 5 و 10 في المائة من السكان السوريين البالغ عددهم 21 مليون سنة 2011. ويعيش أغلبهم شمالي البلاد بالقرب من الحدود مع تركيا.

كيف تورط الأكراد السوريون في الحرب؟

مع خروج المظاهرات السلمية ضد الرئيس بشار الأسد وتحولها إلى حرب أهلية مسلحة في عامي 2011 و 2012، تنافست الفصائل المختلفة من أجل السيطرة على سوريا. وتشمل هذه الميليشيات الموالية للحكومة والمتمردين الذين يقاتلون من أجل دولة أكثر ديمقراطية، والمتطرفين الإسلاميين والميليشيات من الأقليات العرقية والدينية التي تسعى لحماية مناطقها من الهجمات من العديد من الميليشيات الكردية، وأقواها وحدات حماية الشعب

.

كيف انخرطت أمريكا في الحرب؟

لعدة سنوات، قاومت إدارة أوباما الدعوات للعب دور مباشر في الحرب السورية، مفضلة بدلاً من ذلك توفير التمويل والتدريب لبعض الجماعات المتمردة، لكن الرئيس باراك أوباما غير رأيه لأن الدولة الإسلامية استغلت فوضى الحرب للاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي السورية والعراقية.

في سنة 2014، انضمت الولايات المتحدة إلى تحالف دولي ضد المتشددين وشنت غارات جوية شيدت قواعد عسكرية على الأراضي السورية للمساعدة في العمليات البرية ضد داعش.

كيف أصبحت هذه الميليشيا الكردية حليفة للولايات المتحدة؟

مع اجتياح مقاتلي الدولة الإسلامية لسوريا، برزت وحدات حماية الشعب كواحدة من الجماعات المسلحة السورية القليلة القادرة على مواجهة المتطرفين. وعندما سعى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة إلى التحالف مع شركاء محليين لاحتواء المسلحين، رأوا أن الميليشيات الكردية هي الخيار الأكثر أمانًا.

لماذا يسيطر الأكراد السوريون على الكثير من الأراضي؟

عندما أجبرت الميليشيا الكردية تنظيم الدولة الإسلامية تدريجيا على الخروج من شمال سوريا و خسارتها لما يقدر بحوالي 11 ألف جندي، تولت السيطرة على الأراضي لتصل المساحة الجملية لربع مساحة سوريا بما في ذلك معظم الحدود مع تركيا و المناطق التي يسكنها العرب و الجماعات العرقية الأخرى.

لماذا تريد تركيا طرد الأكراد من المنطقة؟

تعتبر الميليشيات الفرع المسلح للعصابات الكردية المعروفة باسم حزب العمال الكردستاني الذي مازال في تمرد متواصل و منذ عقود داخل تركيا والذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة كمنظمة إرهابية.

تعتبر تركيا أن سيطرة الأكراد على منطقة قريبة جدًا من حدودها يمثل تهديدًا أمنيًا كبيرًا، وتخشى أن تصبح المنطقة ملاذاً للمنشقين الفارين من تركيا أو نقطة انطلاق للمتمردين الذين يخططون لشن هجمات على الأراضي التركية.

كيف حاولت الولايات المتحدة حل هذه المشكلة؟

حاولت إدارة أوباما التقليل من صلة الميليشيات بالمقاتلين في تركيا، وشجعت المجموعة على تغيير اسمها وتجنيد المزيد من المقاتلين غير الأكراد. يُطلق الآن على المجموعة اسم « القوات الديمقراطية السورية » والتي يقدر حوالي 40 في المائة من مقاتليها من العرب ومن خلفيات عرقية أخرى

.

في الأشهر الأخيرة، استطاعت الولايات المتحدة إقناع السلطات الكردية بسحب قواتها من الحدود وتفكيك سلسلة من التحصينات الدفاعية، كإظهار لحسن النية لتركيا.

لماذا تحولت السياسة الأمريكية فجأة؟

لطالما أراد الرئيس ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا، قائلاً إن الولايات المتحدة يجب أن تتجنب « الحروب التي لا تنتهي ». وقد أمر أولاً بالانسحاب في ديسمبر، لكنه علق الخطة بعد استقالة وزير الدفاع « جيم ماتيس » احتجاجًا على ذلك.

يبدو أن القوات الأمريكية موجودة في سوريا على المدى الطويل، حيث أكد القادة الأمريكيون لنظرائهم الأكراد أنهم قادرون على الحفاظ على السلام في شمال سوريا في المستقبل القريب.

بعد ذلك، غير ترامب رأيه فجأة يوم 6 أكتوبر خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس رجب طيب أردوغان من تركيا والتي تلاها أمر للقوات الأمريكية بمغادرة المنطقة الحدودية. وسمح ذلك لتركيا من الوصول بحرية إلى الأراضي الكردية، وإثرها بدأت قوة مؤلفة من القوات التركية ووكلائها العرب السوريون من بداية الغزو يوم 9 أكتوبر.

هل غادرت القوات الأمريكية المنطقة بالكامل؟

ليس تماما، ففي البداية انسحبت القوات الأمريكية من جزء صغير نسبيًا من الحدود التركية السورية، وانتشرت في مواقع عسكرية أمريكية في أجزاء أخرى من سوريا التي يسيطر عليها الأكراد.

من المستفيد من قرار السيد ترامب؟

الفائزون المباشرون هم تركيا ووكلاؤها العرب السوريون الذين استولوا على أكثر من 75 ميل مربع من الأراضي التي كان يسيطر عليها الأكراد في نهاية الأسبوع. وقد يستفيد تنظيم الدولة الإسلامية أيضًا من عدم الاستقرار، لأن المقاتلين بقيادة الأكراد لم يعد لديهم القوة البشرية لاستئصال الخلايا المتشددة المتبقية أو لحراسة ما يقرب من 11 ألف من مقاتلي داعش المحتجزين في الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد.

يدير الأكراد أكثر من اثني عشر مخيماً للعائلات النازحة، حيث يحتجز جميعهم عشرات الآلاف من الناس، معظمهم من زوجات وأطفال مقاتلي الدولة الإسلامية.

من ناحية أخرى، سيساعد الجيش السوري بدوره الأكراد في الدفاع عن المنطقة، مع الإبقاء على الحياة المدنية تحت إدارة الإدارة التي يقودها الأكراد، لكن مع خشية الكثيرين من عودة نظام الأسد إلى سيطرته الكاملة مجددا.

دون أن ننسى فوز كل من إيران و روسيا، سمح انسحاب أمريكا من شمال سوريا لهذه القوى ببسط نفوذها أكثر في المنطقة، خاصة روسيا التي لعبت دور الوسيط في هذه المفاوضات.

LEAVE A RESPONSE

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *


x

مقالات ذات صلة

كيف لا تكره جانفي: نصائح لتستمتع بهذا الشهر الغير محبوب
كيف لا تكره جانفي: نصائح لتستمتع بهذا الشهر الغير محبوب بقلم وئام بلخيرية نشر موقع "سيكولوجي توداي" تقريرا تضمن عدة نصائح للتأقلم مع شهر ج...
تعرف على 11 من العلاجات الطبيعية لتساقط الشعر تستحق أن تجربها
تعرف على 11 من العلاجات الطبيعية لتساقط الشعر تستحق أن تجربها بقلم وئام بلخيرية نشر موقع "ريدرز دايجست" الأمريكي تقريرا اقترح فيه 11 مكونا...
مايكروسوفت تقول وداعا لويندوز 7 ولملايين الحواسيب الشخصية التي لا تزال تعمل به
مايكروسوفت تقول وداعا لويندوز 7 ولملايين الحواسيب الشخصية التي لا تزال تعمل به بقلم وئام بلخيرية نشر موقع "ذا فيرج" الأمريكي تقريرا كشف في...
powered by RelatedPosts