أخبار أخبار عالمية

خسارة ترامب للعبة الحرب في سوريا

بقلم زينب بوقرا

مقال تحليلي منشور بصحيفة ” واشنطن بوست” بقلم “إيشان ثارور” بتاريخ 15 أكتوبر 2019.
مع تطور لعبة الحرب بسوريا بسرعة يبدو أن الرئيس ترامب قد وصل إلى أسوأ وضع في العالم فقد توحل إسم ترامب بين المقاتلين السوريين الأكراد بعد تخلي إدارته عنهم عندما أعطت تركيا الضوء الأخضر لغزو المنطقة الأسبوع الماضي. حيث حذرت وزارة الدفاع ترامب يوم الإثنين من “تقويض” القتال ضد الدولة الإسلامية بتجميع القوات الأمريكية التي لا تزال قائمة خاصة مع بداية التوغلات بشمال شرق سوريا.
مهما كانت نية ترامب إغضاب الرئيس التركي رجب أردوغان فإنها فقد توترت بعد أن أيد عقوبات الحزبين الجمهوري و الديمقراطي ضد تركيا لقيامها بهجوم على الأكراد التي لم تكن لتكون ممكن إلا بموافقة الرئيس.
لمواجهة الأزمة التي هي من صنعها تحولت القوى العظمى إلى إتباع آلية تسليط العقوبات الإقتصادية للتظاهر بأنها لا تزال ذات صلة، حيث لاحظت صحيفة الإيكونوميست أن ترامب يعتمد كحجة على أنه لا يريد أن يكون ذا صلة ، على الأقل في المناطق الساخنة التي مزقتها الحرب في سوريا. حيث يعمد إلى إلقاء اللوم بشكل روتيني على إدارة أوباما السابقة التي ورث منها إرث أمريكا المتقلب من المشاركة في الحرب السورية ، بما في ذلك تحالفها القوي مع الفصيل الرئيسي من الأكراد السوريين.
هذه التحركات هي جزء من صفقة مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد ، والقوات الديمقراطية السورية – أو قوات سوريا الديمقراطية أين يتموقع الفصيل السوري بقيادة الأكراد المدعوم من الولايات المتحدة على أنه قوة تناظرية لجماعة انفصالية كردية محظورة داخل الحدود و الساعية للمساعدة في إحباط تركيا و شركاءها.
للمرة الأولى منذ سنوات استطاعت قوات الحكومة السورية الوصول إلى بلدتي الطبقة على مشارف الرقة ، وعين عيسى ، التي كانت بمثابة مقر الإدارة المستقلة التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا ، على بعد حوالي 20 ميلاً من الأتراك فقد أفادت الصور و المعطيات التي نشرتها وكالة الأنباء العربية السورية الرسمية وصول القوات الحكومية على شاحنات تلوح بالأعلام السورية.
من ناحية أخرى، اتهم كل من الأكراد السوريين وتركيا أحدهما الآخر بإطلاق سراح معتقلي الدولة الإسلامية من معسكرات الاعتقال مع احتدام المعارك مما أدى هذا إلى شعور أوروبا بالقلق مع إستنكار واضح لقرار ترامب بالانسحاب. فقد قال وزير الخارجية الأسباني جوزيف بوريل ، الذي من المقرر أن يصبح مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي في وقت لاحق من هذا العام أنه : “ليست لدينا قوى سحرية لوقف الهجوم التركي. فلو لم تنسحب القوات الأمريكية ، لكان هذا الهجوم مستحيلاً أين كان انسحاب القوات الأمريكية شرطًا لجعل الهجوم ممكنًا.
الملاحظ هو تحرك زوبعة من الأحداث أدت إلى إعادة الهيكلة المفاجئة لساحة المعركة السورية ، فنجد خروج الأمريكيين من المعركة ، وتحرك الأتراك لتأكيد سيطرتهم على الحدود السورية ، إضافة قدوم الأكرادمن دمشق و سعي النظام المتواصل إلى تعزيز سيطرته بشكل أكبر على الحرب. لنستحضر هنا مشاهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الرياض يوم الاثنين لمقابلة العاهل السعودي الملك سلمان المؤكدة على إنطباع متزايد يفيد بوجود سجادة جيوسياسية تم سحبها من تحت أقدام الولايات المتحدة الأمريكية.
في ضباب هذه الحرب ، أصبح هناك شيء واحد على الأقل واضح للغاية: أن التجربة التي استمرت نصف عقد لصالح جيب الكردي السوري من أجل التمتع بالحكم الذاتي عبر الدعم بالأسلحة والقوات الجوية الأمريكية قد توقفت.
لنضيف ما كتب مظلوم عبدي ، قائد قوات سوريا الديمقراطية ، في مقال افتتاحي للسياسة الخارجية بقوله أنه : “نعلم أنه سيتعين علينا تقديم تنازلات مؤلمة مع موسكو وبشار الأسد إذا ذهبنا في طريق العمل معهم. ولكن إذا كان علينا أن نختار بين الحلول الوسط والإبادة الجماعية لشعبنا ، فسنختار بالتأكيد حياة لشعبنا. كما شدد عبدي على أنه ” لم يكن يتوقع أن تكون الولايات المتحدة “الشرطة العالمية” ، لكنه كان يأمل في أن يستخدم ترامب كقوة مؤثرة من واشنطن للتوسط في سلام دائم بيننا وبين تركيا”.
لكن يبدو أن هذا ذلك لن يحدث حيث قال ترامب في بيان له يوم الاثنين إنه “مستعد تمامًا لتدمير الاقتصاد التركي بسرعة إذا استمر القادة الأتراك في هذا المسار الخطير والمدمّر”. لكن النقاد اقترحوا أن الإجراءات العقابية المقترحة المسلط على تعريفة الفولاذ والعقوبات المستهدفة على الأفراد الأتراك كانت خفيفة نسبيا ورمزية.
علاوة على ذلك ، بدأ ترامب أيضًا بمحاجة أنقرة حول قوات سوريا الديمقراطية وصلتها بجماعات إرهابية محجرة وتجاهله التضحيات الهائلة التي قدموها نيابة عن التحالف الذي قادته الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية.
الملاحظ أن ترامب قد قلل من العلاقة الكردية بصفتها معاملات بحتة و قد أشار إلى أنه تم إعطاؤهم الكثير من المال والمعدات فقد قال “جوليان بورغر” من صحيفة “الجارديان” أنه :” لم يكن الأمر يتعلق بالمعاملات مع الجنود الذين قاتلوا على أكتاف بعضهم البعض ، أوالمدنيين الذين قتلوا نتيجة لتفاهم ترامب – أردوغان ، لكن قسوة و صرامة ترامب الهائلة جعلت من الصعب تخيل أن هذه الخيانة ستغفر في المستقبل المنظور” . وهو ما قاله سابقا السناتور السابق “بوب كوركير ” بالكونغرس و الذي ترأس لجنة العلاقات الخارجية بأنه : “بالنظر إلى النهج الذي تتبعه الإدارة في التعامل مع الأحداث فإنه نهج قصير الأجل للغاية ” و يضيف أن الرئيس ” يكاد يكون يبحث عن عناوين الصحف لليوم التالي و لا يفكر حقا في التأثير طويل المدى على بلدنا”.
هذا الفشل طويل المدى جادله أيضا نائب رئيس تحرير صحيفة “واشنطن بوست” ، جاكسون ديهل ، بأن كشف جدول أعمال ترامب المتوتر بدأ في أوائل سبتمبر ، الذي بدءاً من إلغاء مفاجئ لقمة مع طالبان الأفغانية. استمرت أيضا مع رفض إيران للخضوع لحملة “الضغط الأقصى” التي قام بها ترامب والدخول في محادثات مع الرئيس الأمريكي. بعد ذلك في اجتماعات منفصلة مع محاورين كوريين شماليين وصينيين حول نزع السلاح النووي والتجارة”.
وأضاف ديهل أن : ” الغضب في واشنطن بشأن فساد الرئيس ترامب في أوكرانيا وسوء التصرف في سوريا أخفى قصة أوسع، فخلال أكثر من شهر إنهارت تقريبا كل مبادرات السياسة الخارجية الأخرى التي اتبعتها إدارة ترامب و يعود الفضل في معظمها إلى سلوك الرئيس المتزعزع “.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


x

مقالات ذات صلة

هل على المسلمين عقد تحالف مع الناشطين في مجتمع الميم؟
بقلم  أحمد قسامة عقدة ندوة إسلامية في مدينة تكساس الأمريكية حول إمكانية عقد تحالف سياسي بين المجتمع الإسلامي في الغرب وبين الناشطين في ...
هل قوة الصلاة وحدها كفيلة للتصدي لوباء كفيروس كورونا؟ حتى النبي محمد فكّر بطريقة مغايرة
بقلم أحمد قسامة استشهد الكاتب الإيرلندي-الأمريكي كرايغ كونسيدين في مجلة نيوزويك الأمريكية بالتعاليم الصحية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ...
هل تفضل النساء اللّحية؟ بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه
هل تفضل النساء اللّحية؟  بحث جديد يكشف عن شعور المرأة تجاه شعر الوجه بقلم وئام بلخيرية نشر موقع "سيكولوجي توداي" تقريرا حول دراسة حدي...
powered by RelatedPosts